الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢١ - الرّؤية الثّانية
و كما نلاحظ في هذه الآيات فإنّ البدو الإبهامي الذي كان يحيط الآيات المتقدّمة يحيط هذه الآيات أيضا التي تتضمّن ظلالا من المواضيع السابقة، و من أجل أن نفهم مفاد هذه الآيات لا بدّ من الرجوع إلى مفرداتها اللغوية أيضا.
النزلة: هي النّزول مرّة واحدة، فالنزلة الاخرى تعني نزولا آخر، و يستفاد من هذا التعبير أنّه حدثت نزلتان، و هذا الموضوع يتعلّق بالنزلة الثانية [١].
و السدرة: على وزن حرفة- طبقا لتفسير أغلب علماء اللغة هي شجرة وريقة و ريفة الظلال و التعبير ب سِدْرَةِ الْمُنْتَهى إشارة إلى شجرة و وريقة ذات ظلال و ريفة في أوج السماوات في منتهى ما تعرج إليه الملائكة و أرواح الشهداء و علوم الأنبياء و أعمال الناس. و هي مستقرّة في مكان لا تستطيع الملائكة أن تتجاوزه ..
و حين بلغ جبرئيل أيضا في معراجه مع النّبي إلى ذلك المكان توقّف عنده و لم يتجاوزه! و رغم أنّه لم يرد توضيح عن سدرة المنتهى في القرآن الكريم، إلّا أن الأخبار و الرّوايات الإسلامية ذكرت لها أوصافا كثيرة .. و جميعها كاشف عن أنّ انتخاب هذا التعبير هو لبيان نوع من التشبيه و لغاتنا قاصرة عن بيان مثل هذه الحقائق الكبرى.
ففي حديث عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «رأيت على كلّ ورقة من أوراقها ملكا قائما يسبّح اللّه تعالى» [٢].
كما
جاء عن الإمام الصادق عليه السّلام نقلا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «انتهيت إلى سدرة المنتهى و إذا الورقة منها تظلّ امّة من الأمم» [٣].
[١]- قال بعض أصحاب (اللغة) و المفسّرين معنى النزلة هنا «مرّة» و ليس المراد منها النّزول، فالنزلة الاخرى تعني المرّة الثانية لا غير، لكن لا ندري لم عرفوا عن المادّة الأصلية للنزلة في حين أنّ غيرهم أشاروا إليها و فسّروها بما بيّنا آنفا [فلاحظوا بدقّة].
[٢]- مجمع البيان: ذيل الآيات محلّ البحث.
[٣]- نور الثقلين، ج ٥، ص ١٥٥