الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٦ - جزاء الإحسان
بحث
جزاء الإحسان:
ما قرأناه في الآية الكريمة: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ هو قانون عام في منطق القرآن الكريم، حيث يشمل اللّه سبحانه و الخلق و كافّة العباد، و المسلمون جميعا يعلمون بعمومية هذا القانون و عليهم مقابلة كلّ خير بزيادة، كما ذكر الإمام الصادق عليه السّلام في حديثه أعلاه حيث يفترض أن يكون التعويض أفضل من العمل المنجز (المقدّم) و ليس مساويا له، و إلّا فإنّ المبتدئ بالإحسان هو صاحب الفضل.
و حول أعمالنا في حضرة البارئ عزّ و جلّ فإنّ المسألة تأخذ بعدا آخر، حيث أنّ أحد الطرفين هو اللّه العظيم الكريم الذي شملت رحمته و ألطافه كلّ عالم الوجود، و إنّ عطاءه و كرمه يليق بذاته و ليس على مستوى أعمال عباده، و بناء على هذا فلا عجب أن نقرأ في تأريخ الأمم بصورة متكرّرة أنّ أشخاصا قد شملتهم العناية الإلهيّة الكبيرة بالرغم من إنجازهم لأعمال صغيرة، و ذلك لخلوص نيّاتهم و من ذلك القصّة التالية:
نقل بعض المفسّرين أنّ شخصا مسلما شاهد امرأة كافرة تنثر الحبّ للطيور في الشتاء فقال لها: لا يقبل هذا العمل من أمثالك، فأجابته: إنّي أعمل هذا سواء قبل أم لم يقبل، و لم يمض وقت طويل حتّى رأى الرجل هذه المرأة في حرم الكعبة. فقالت له: يا هذا، إنّ اللّه تفضّل عليّ بنعمة الإسلام ببركة تلك الحبوب القليلة [١].
[١]- روح البيان، ج ٩، ص ٣١٠.