الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٣ - قصّة قوم نوح عبرة و عظة
و يضيف مؤكّدا هذه الحقيقة في آخر الآية مورد البحث في قوله تعالى: وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ.
نعم إنّ هذا الكتاب العظيم الخالي من التعقيد و المجسّد لعناصر التأثير من حيث عذوبة ألفاظه و جاذبيتها، و حيوية عباراته و صراحتها في عرض المطالب ترغيبا و تهديدا، و طبيعة قصصه الواقعية ذات المحتوى الغزير بالإضافة إلى قوّة دلائله و أحكامها و منطقه المتين، و احتوائه على كلّ ما يلزم من عناصر التأثير ...
لذا فإنّ القلوب المهيأة لقبول الحقّ و المتفاعلة مع منطق الفطرة و المستوعبة لمنهج العقل تنجذب بصورة متميّزة، و الشاهد على هذا أنّ التأريخ الإسلامي يذكر لنا قصصا عديدة عجيبة محيّرة من حالات التأثير العميق الذي يتركه القرآن الكريم على القلوب الخيّرة.
و لكن ما العمل حينما تكون النطفة لبذرة ما ميتة، حتّى لو هيّأ لزراعتها أخصب الأراضي، و سقيت بماء الكوثر، و اعتني بها من قبل أمهر المزارعين، فإنّها لن تنمو و لن تزهر و تثمر أبدا.