الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٣ - المصير الأكثر شؤما
أن يكون المراد بها بعد ذكرها بصيغة الجمع هو الإنذارات المتعاقبة من النّبي لوط عليه السّلام لقومه، و التي كذّب بها أجمع، كما يمكن أن يكون المقصود منها هو إشارة إلى إنذار لوط عليه السّلام و الأنبياء الذين سبقوه في الدعوة إلى اللّه، ذلك أنّ جميع الأنبياء يسعون من أجل تثبيت حقيقة أساسية واحدة و هي العبودية للّه.
و تستعرض الآيات التالية بجمل قصيرة مشاهد من العذاب الذي نزل بقوم لوط و كيفية نجاة عائلته حيث يقول سبحانه: إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً.
و «حاصب» تعني الريح الشديدة التي تأتي بالحجارة و الحصباء، و الحصباء هي الحصى، و يكون المقصود: إنّا أمطرناهم بالحجارة و الحصباء حتّى علت أجسادهم و دفنوا تحتها، إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ.
و تتحدّث الآيات القرآنية الاخرى عن هول العذاب الذي حلّ بقوم لوط حيث الزلازل التي قلبت مدنهم فأصبح عاليها سافلها، و بذلك أصيبت بكارثة الدمار الماحق ... و تتحدّث عن مطر الحجارة و الحصى الذي نزل عليهم بشدّة، فيقول سبحانه في ذلك: فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَ أَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ. [١] و يثار السؤال التالي و هو: هل أنّ العذاب الذي نزّل بقوم لوط كان على نوعين: الأوّل: العاصفة التي حملت الحجارة و حصى الصحراء و قذفتهم بها.
و الثاني: الأحجار السماوية من السجّيل المنضود. أو أنّهما كانا نوعا واحدا؟ حيث العواصف العظيمة المحمّلة بالحصى و الحجارة المأخوذة من الصحراء ترفعه العواصف العاتية نحو السماء ليعود مرّة اخرى إلى الأرض بعد انخفاض العواصف باتّجاهها.
و لذا فليس من المستبعد أن تأخذ العاصفة قسما من الحصى و الحجارة
[١]- هود، ٨٢.