الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٧ - البحار و ذخائرها الثمينة
الآيات [سورة الرحمن (٥٥): الآيات ١٩ الى ٢٥]
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ (١٩) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ (٢٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢١) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ (٢٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢٣)
وَ لَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ (٢٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢٥)
التّفسير
البحار و ذخائرها الثمينة:
استمرارا لشرح النعم الإلهيّة يأتي الحديث هنا عن البحار، و لكن ليس عن خصوصيات البحار بصورة عامّة، بل عن كيفية خاصّة و مقاطع معيّنة منها تمثّل ظواهر عجيبة و آية على القدرة اللامتناهية للحقّ، بالإضافة إلى ما فيها من النعم التي هي موضع استفادة البشرية.
يقول تعالى: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ و لكن بين هذين البحرين المتلاقيين فاصل يمنع من طغيان و غلبة أحدهما على الآخر: بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ.
مادّة (مرج) على وزن (فلج) بمعنى الاختلاط، أو إرسال الشيء و تركه، و هنا وردت بمعنى إرسال الشيء و وضعه جنبا إلى جنب بقرينة الآية: بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا