الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٦ - المؤمنون في ضيافة اللّه
و تقدير، فالأرض و السماء و الكائنات الحيّة و الموجودات الجامدة و أعضاء الإنسان و مستلزمات الحياة كلّها خلقت بقدر معلوم، و لا يوجد شيء في هذا الوجود بدون حساب و تقدير، لأنّ الخلّاق عليم حكيم و مقدّر.
ثمّ يضيف تعالى إنّه ليست أعمالنا موافقة للحكمة فحسب، بل انّها مقترنة مع القدرة و الحسم، لأنّه: وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ.
و تتجسّد الإرادة الربّانية و الأوامر الإلهيّة من خلال كلمة «كن» فيترتّب على ذلك فورا وجود الشيء. (حتّى كلمة «كن» جاءت من باب ضيق البيان، و إلّا فإنّ الإرادة الإلهيّة متحقّقة بمجرّد الإرادة).
و لذلك فإنّ اليوم الذي تقوم فيه الساعة يحدث بأمر اللّه بلمح البصر، و كلّ شيء يكون في مسار الآخرة حينئذ، و تبعث الحياة من جديد في الأبدان.
كما أنّ المشيئة الإلهية في مجازاة المجرمين بالصواعق و الصيحات السماوية و الزلازل و الطوفان و الرياح العاتية ... كلّ ذلك يحدث بمجرّد الأمر الإلهي و بدون تأخير.
إنّ هذه الإنذارات الموجّهة للعصاة و المذنبين كلّها من أجل أن يعلموا أنّ اللّه، كما هو حكيم في أمره فإنّه حازم في فعله، فهو حكيم في عين الحزم، و حازم في عين الحكمة، فليحذروا مخالفة تعاليمه و أوامره.
و في الآية اللاحقة يخاطب الكفّار و المجرمين مرّة اخرى، و يلفت انتباههم.
إلى مصير الأقوام السابقة حيث يقول: وَ لَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ.
«أشياع» جمع (شيعة) و تطلق على الأتباع الذين ينشرون و يشيعون ما يرتبط بالشخص المتّبع في كلّ الحالات و يسندونه و يناصرونه، و إذا استعملت بمعنى (تابع) فإنّها تكون بنفس القصد.
و من الطبيعي فإنّ الأقوام السابقة لم يكونوا أتباعا و شيعة لمشركي مكّة و أمثالهم، بل العكس هو الصحيح، و لكن بما أنّ المؤيّدين لشخص ما يشبّهونه في