الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٥ - هؤلاء يشاركون أصحابهم في عذاب اللّه
و يقولوا إن كان عذاب اللّه حقّا فلم لا يصيبنا؟! و التعبير ب «الظلم» في شأن هذه الجماعة هو لأنّ الشرك و الكفر من أكبر الظلم، و لأنّ حقيقة الظلم هي وضع الشيء في غير موضعه المناسب، و من المعلوم أنّ عبادة الأصنام مكان عبادة اللّه تعدّ أهمّ مصداق للظلم، و لذلك فهم يستحقّون العاقبة التي نالها الأقدمون من المشركين.
«الذنوب»:- على وزن قبول- في الأصل معناه «الفرس التي لها ذنب طويل»، كما تطلق الكلمة ذاتها على الدلو الكبير التي لها ذنب.
و كان العرب في السابق ينزحون ماء البئر بواسطة الحيوانات بأن يهيّئوا دلاء عظيمة متّصلة بحبال تعين على سحب الدلاء المملوءة بالماء.
و حيث كانت هذه الدلاء تقسّم أحيانا على الجماعات حول البئر، فتنال كلّ مجموعة دلوا أو أكثر، فقد استعملت هذه الكلمة بمعنى النصيب و السهم أيضا، و هي في الآية محل البحث بهذا المعنى أيضا، غاية ما في الأمر أنّها هنا تشير إلى السهم الكبير
|
لنا ذنوب و لكم ذنوب |
فإن أبيتم فلنا القليب. |
[١].
و هل المراد من هذه الكلمة في هذه الآية التهديد بعذاب الدنيا أو عذاب الآخرة؟ قال جماعة من المفسّرين بالمعنى الأوّل، و قال آخرون بالمعنى الثاني.
و نرى أنّ القرائن تدلّ على أنّ هذا العذاب هو العذاب الدنيوي، لأن العجلة لدى بعض الكفّار هي أنّهم كانوا يقولون للنبي: متى هذا الوعد .. و أين عذاب اللّه ..
و لم لا يأتينا .. إلخ. فمن الواضح أنّه إشارة إلى عذاب الدنيا [٢] هذا أوّلا.
و ثانيا إنّ التعبير ب مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ الظاهر أنّه إشارة إلى عاقبة الأمم
[١]- يقول بعض الشعراء العرب:
|
لنا ذنوب و لكم ذنوب |
فإن أبيتم فلنا القليب. |
[٢]- تراجع الآيتان (٥٧) و ٥٨) من سورة الأنعام، و الآية (٧٢) من سورة النمل و أمثالها، و هذا التعبير في القرآن قد يستعمل في شأن القيامة أيضا.