الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٣ - ٢- سوء الاستفادة من مفاد الآية
و منطق العقل أيضا يقتضي أنّ كلّا مسئول عن عمله، و يعود عليه عمله بالنفع أو الضرر.
هذا المبدأ الإسلامي يؤدّي إلى أن يسعى الإنسان إلى الخير و أن يجتهد بدلا من الالتجاء إلى الخرافات أو أن يتحمّل آثامه غيره! و أن يتجنّب الذنب و يتّقي اللّه، و إذا ما اتّفق له أن عثرت قدمه في معصية، فعليه أن يبادر إلى التوبة و يجبر ذلك بالاستغفار و العمل الصالح! و تأثير هذه العقيدة التربوية في الناس واضح تماما و لا يقبل الإنكار، كما أنّ أثر تلك المعتقدات الجاهلية الفاسدة- المخرّب لا يخفى على أحد.
و صحيح أنّ هذه الآيات ناظرة إلى السعي و المثابرة و العمل للآخرة و رؤية الثواب في الآخرة! إلّا أنّ الملاك و المعيار الأصلي له يتجلّى في الدنيا أيضا .. أي أنّ الأفراد المؤمنين لا ينبغي لهم أن يتوقّعوا من الآخرين أن يعملوا لهم و يحلّوا مشاكلهم الاجتماعية، بل عليهم أنفسهم أن ينهضوا و يجدّوا و يثابروا أبدا.
و يستفاد من هذه الآيات أصل حقوقي في المسائل الجزائية أيضا، و هو أنّ الجزاء أو العقاب إنّما ينال المذنب الحقيقي، و ليس لأحد أن يجعل إثم غيره في ذمّته!
٢- سوء الاستفادة من مفاد الآية:
كما بيّنا آنفا، فإنّ هذه الآيات بقرينة الآيات التي قبلها و الآيات التي بعدها ناظرة إلى سعي الإنسان لأمور الآخرة، إلّا أنّه مع هذه الحال- لما كان ذلك على أساس حكم عقلي مسلّم به فيمكن تعميم السعي و الجدّ حتّى يشمل السعي لأمور الدنيا و يشمل أيضا الجزاء الدنيوي، إلّا أنّ ذلك لا يعني أن يتأثّر بعضهم بالمذاهب الاشتراكية فيقول: إنّ مفهوم الآية أنّ المالكية إنّما تحصل عن طريق العمل فحسب، و بذلك يخطّي قانون الإرث و المضاربة و الإجارة و أمثالها!