الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٠ - ٤- تأريخ وقوع هذه المعجزة
٤- تأريخ وقوع هذه المعجزة:
من الواضح أنّه لا خلاف بين المفسّرين و رواة الحديث حول حدوث ظاهرة شقّ القمر في مكّة و قبل هجرة الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، لكن الذي يستفاد من بعض الرّوايات هو أنّ حدوث هذا الأمر كان في بداية بعثة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [١]. في حين يستفاد من البعض الآخر أنّ حدوث هذا الأمر قد وقع قرب هجرة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و في آخر عهده بمكّة، و كان استجابة لطلب جماعة قدموا من المدينة لمعرفة الحقّ و أتباعه، إذ أنّهم بعد رؤيتهم لهذه المعجزة آمنوا و بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في العقبة [٢].
و نقرأ في بعض الرّوايات أيضا أنّ سبب اقتراح شقّ القمر كان من أجل المزيد من الاطمئنان بمعاجز الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنّها لم تكن سحرا لأنّ السحر عادة يكون في الأمور الأرضية [٣]. و مع ذلك فإنّ قسما من المتعصّبين و المعاندين لم يؤمنوا برغم مشاهدتهم لهذا الإعجاز، و تتعلّلوا بأنّهم ينتظرون قوافل الشام و اليمن، فإنّ أيّدوا هذا الحادث و رؤيتهم له آمنوا ... و مع إخبار المسافرين لهم بذلك، إلّا أنّهم بقوا مصرّين على الكفر رافضين للإيمان [٤].
و النقطة الأخيرة الجديرة بالذكر أنّ هذه المعجزة العظيمة و الكثير من المعاجز الاخرى ذكرت في التواريخ و الرّوايات الضعيفة مقترنة ببعض الخرافات و الأساطير، ممّا أدّى إلى حصول تشويش في أذهان العلماء بشأنها، كما في نزول قطعة من القمر إلى الأرض. لذا فإنّ من الضروري فصل هذه الخرافات و عزلها بدقّة و غربلة الصحيح من غيره، حتّى تبقى الحقائق بعيدة عن التشويش و محتفظة بمقوّماتها الموضوعية.
[١]- بحار الأنوار، ج ١٧، ص ٣٥٤ حديث (٨).
[٢]- بحار الأنوار، ج ١٧، ص ٣٥٢ حديث (١).
[٣]- بحار الأنوار، ج ١٧، ص ٣٥٥ حديث (١٠).
[٤]- الدرّ المنثور، ج ٦، ص ١٢٣.