الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٤ - يوم البعث و النشور
تعالى: وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى. [١] و الحقيقة أنّ هذا التشبيه هو ما ورد أيضا في الآية (٤) من سورة القارعة حيث يقول سبحانه: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ.
و أمّا قوله تعالى: مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ فإنّ كلمة «مهطعين» تأتي من مادّة (إهطاع) أي مدّ الرقبة، و البعض يرجعها إلى النظر بانتباه أو الركض بسرعة نحو الشيء، و يحتمل أن تكون كلّ واحدة من هذه المعاني هي المقصودة، و لكن المعنى الأوّل هو الأنسب، لأنّ الإنسان عند سماعه لصوت موحش يمدّ رقبته على الفور و ينتبه إلى مصدر الصوت، و يمكن أن تكون هذه المفاهيم مجتمعة في الآية الكريمة حيث أنّ بمجرّد سماع صوت الداعي الإلهي تمدّ الرقاب إليه ثمّ يتبعه التوجّه بالنظر نحوه، ثمّ الإسراع إليه و الحضور في المحكمة الإلهيّة العادلة عند دعوتهم إليها.
و هنا يستولي الخوف من الأهوال العظيمة لذلك اليوم على وجود الكفّار و الظالمين، لذا يضيف سبحانه معبّرا عن حالة البؤس التي تعتري الكافرين بقوله:
يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ.
و الحقّ أنّه يوم صعب و عسير. و هذا ما يؤكّده البارئ عزّ و جلّ بقوله: وَ كانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً. [٢] و يستفاد من هذا التعبير أنّ يوم القيامة يوم غير عسير بالنسبة للمؤمنين.
[١]- الحجّ، ٢.
[٢]- الفرقان، ٢٦.