الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٢ - أصحاب اليمين و هباتهم
الآية الكريمة، حيث يقول سبحانه في ذكر خامس نعمة: وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ.
نعم، ليست كفواكه الدنيا من حيث محدوديتها في فصول معيّنة من أسابيع أو شهور، أو يصعب قطفها بلحاظ الأشواك، أو العلو مثل النخيل، أو مانع ذاتي في نفس الإنسان، أو أنّ المضيف الأصلي الذي هو اللّه و الملائكة الموكّلين بخدمة أهل الجنّة يبخلون عليهم .. كلّا، لا يوجد شيء من هذا القبيل، فالمقتضي موجود بشكل كامل، و المانع بكلّ أشكاله مفقود.
ثمّ يشير سبحانه إلى نعمة اخرى حيث يقول: وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ أي الزوجات الرفيعات القدر و الشأن.
«فرش»: جمع فراش و تعني في الأصل كلّ فراش يفرش و لهذا التناسب فإنّها تستعمل في بعض الأحيان كناية عن الزوج (سواء كان رجلا أو امرأة) لذا جاء
في الحديث عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: (الولد للفراش و للعاهر الحجر).
و فسّر البعض الفرش بمعناها الحقيقي و ليس كناية، و اعتبرها إشارة إلى الفرش الثمينة و التي لها قيمة عظيمة في الجنّة. و لكن إذا فسّرت بهذه الصورة، فسيقطع ارتباط هذه الآية مع الآيات اللاحقة التي تتحدّث عن حوريات و زوجات الجنّة.
و يصف القرآن الكريم زوجات الجنّة بقوله تعالى: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً.
و هذه الآية لعلّها تشير إلى الزوجات المؤمنات في هذه الدنيا حيث يمنحهنّ اللّه سبحانه خلقا جديدا في يوم القيامة، و يدخلن الجنّة و هنّ في قمّة الحيوية و الشباب و الجمال و الكمال الظاهر و الباطن، و بشكل يتناسب مع كمال الجنّة و خلوّها من كلّ نقص و عيب.
و إذا كان المقصود بذلك (الحوريات) فإنّ اللّه تعالى خلقهنّ بصورة لا يعتريهنّ فيها غبار العجز و الضعف، و يمكن أن يكون التعبير بالإنشاء إشارة إلى