الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩١ - البحار و ذخائرها الثمينة
و علاج الصرع [١].
و النقطة الاخرى التي يجدر بنا ذكرها هنا أنّ بعض المفسّرين صرّحوا بأنّ اللؤلؤ و المرجان ينشآن فقط في المياه المالحة، ممّا أوقعهم في إشكال في تفسير الآية يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ فذهبوا إلى أنّ المقصود هو أحدهما كما في الآية (٣١) من سورة الزخرف.
إلّا أنّ مثل هذا التّفسير لا يدعمه دليل، حيث صرّح البعض بأنّ اللؤلؤ و المرجان يعيشان في الماء العذب و المالح على السواء.
و استمرارا لهذا القسم من النعم الإلهيّة يشير سبحانه إلى موضوع (السفن) التي هي في الحقيقة أكبر و أهمّ وسيلة لنقل البشر و حمل الأمتعة في الماضي و الحاضر، حيث يقول سبحانه: وَ لَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ.
«جوار»: جمع جارية، و هي وصف للسفن، و حذفت للاختصار لأنّ التركيز الأكثر كان على سير و حركة السفن، لذا اعتمد هذا الوصف.
كما تطلق جارية على (الأمة)، و ذلك بسبب حركتها و سعيها في إنجاز الأعمال و الخدمات، و تطلق أيضا على الفتيات الشابّات و ذلك لجريان النشاط فيهنّ.
«منشآت» جمع (منشأ) و هو اسم مفعول من (إنشاء) بمعنى إيجاد، و الظريف هنا أنّه في الوقت الذي يعبّر عن «منشآت» و التي تحكي أنّها مصنوعة بواسطة الإنسان، يقول سبحانه (و له) أي للّه تعالى و هو إشارة إلى أنّ جميع الخواص التي يستفاد منها في صناعة السفن، و التي منحها اللّه للبشر المخترعين لهذه الصناعة هي للّه، و كذلك فانّه هو الذي أعطى خاصية السيولة لمياه البحر و القوّة للرياح، و أنّ اللّه تعالى هو الذي أوجد هذه الخواص في المواد المتعلّقة بالسفيّنة، و هذا ما عبّر
[١]- دائرة المعارف فريد و جدي و كتب اخرى.