الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٨ - التّفسير
و هكذا فإنّ اللّه أقسم بطلوع الكواكب و غروبها أيضا، لأنّ ذلك دليل على حدوثها و إسارتها في قبضة قوانين الخلق [١].
لكن لنعرف لم أقسم اللّه بالنجم؟ الآية التالية توضّح ذلك فتقول: ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى.
فهو يخطو في مسير الحقّ دائما، و ليس في أقواله و لا في أعماله أيّ انحراف! و التعبير ب «الصاحب» أي الصديق أو المحبّ لعلّه إشارة إلى أنّ ما يقوله نابع من الحبّ و الشفقة! و الكثير من المفسّرين لم يفرّقوا بين «ضلّ» و «غوى» بل عدّوا كلّا منهما مؤكّدا للآخر، إلّا أنّ بعضهم يعتقد أنّ بينهما فرقا و تفاوتا! فالضلال هو أن لا يجد الإنسان طريقا إلى هدفه، و الغواية هي أن لا يخلو طريقه من إشكال أو لا يكون مستقيما. فالضلال كالكفر مثلا و الغواية كالفسق و الذنب .. إلّا أنّ «الراغب» يقول في الغي: انّه الجهل الممزوج بالاعتقاد الفاسد.
فبناء على ذلك فالضلالة معناها مطلق الجهل و عدم المعرفة، إلّا أنّ الغواية جهل ممزوج أو مشوب بالعقيدة الباطلة.
و على كلّ حال فإنّ اللّه سبحانه يريد بهذه العبارة الموجزة أن ينفي كلّ نوع من أنواع الانحراف و الجهل و الضلال و الخطأ عن نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أن يحبط ما وجّهه أعداؤه إليه من التّهم في هذا الصدد.
و من أجل التأكيد على هذا الموضوع و إثبات أنّ ما يقوله هو من اللّه فإنّ القرآن يضيف قائلا: وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى.
و هذا التعبير مشابه التعبير الاستدلالي الوارد في الآية آنفة الذكر في صدد نفي الضلالة و الغواية عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأنّ أساس الضلال غالبا ما يكون من اتّباع
[١]- و ما ورد في بعض الرّوايات من أنّ المراد بالنجم هو شخص النّبي و المراد من هوى هو نزوله من السماء في ليلة المعراج، فهذا التّفسير في الحقيقة يعدّ من بطون الآية لا من ظاهرها!