الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٧ - إنّ الذكرى تنفع المؤمنين
الآيات [سورة الذاريات (٥١): الآيات ٥٢ الى ٥٥]
كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٥٢) أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ (٥٣) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ (٥٤) وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥)
التّفسير
إنّ الذكرى تنفع المؤمنين:
قرأنا في الآية ٣٩ من هذه السورة أنّ فرعون اتّهم موسى عليه السّلام عند ما دعاه إلى اللّه و ترك الظلم أنّه ساحر أو مجنون، فهذا الاتّهام ورد على لسان المشركين في زمان النّبي محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيضا إذ اتّهموه بمثل ما اتّهم فرعون موسى و قد عزّ ذلك على المؤمنين الأوائل و القلائل كما كان يؤلم روح النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
فالآيات محلّ البحث و من أجل تسلية النّبي و المؤمنين تقول: كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [١].
كانوا يتّهمون الرسل السابقين بأنّهم سحرة لأنّهم لم يجدوا جوابا منطقيا لمعاجزهم الباهرة، و كانوا يخاطبون رسولهم بأنّه «مجنون» .. لأنّه لم يكن على
[١]- كذلك خبر لمبتدأ محذوف و تقدير الكلام: الأمر كذلك.