الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٦ - من الذي خلق الماء و النار؟
البيضاء) و فسّرها البعض بأنّها (الغيوم الممطرة) [١].
إنّ هذه الآيات تجعل الوجدان الإنساني أمام استفسارات عدّة كي تأخذ إقرارا منه، حيث يسأل اللّه سبحانه: هل فكّرتم بالماء الذي تشربونه باستمرار و الذي هو سرّ حياتكم؟
و هل تدبّرتم من الذي يأمر الشمس بالشروق على صفحات المحيط حيث تفصل جزئيات الماء الخالص الحلو و الطاهر من بين المياه المالحة؟
و هل علمتم من الذي يحمل هذا البخار نحو السماء؟
و من الذي يأمر البخار بالتجمّع و تشكيل غيوم الأمطار؟
و من الذي يأمر الرياح بالتحرّك و حمل الغيوم إلى الأراضي القاحلة و الميتة؟
و من الذي يمنح للطبقات العليا في الجوّ هذه الخاصيّة من البرودة بحيث تمنح استمرار صعود البخار نحو الأعلى، كي يتحوّل البخار إلى قطرات صغيرة و ملائمة تسقط على الأرض بهدوء و تعاقب؟
و هل نعلم ماذا سيحدث لو انقطعت الشمس عن الشروق لمدّة سنة واحدة؟
أو توقّفت الرياح عن التحرّك؟
أو رفضت الطبقات العليا حفظ البخار من الصعود إلى الأعلى؟
أو حبسته من النّزول إلى الأرض؟
لا شكّ أنّ الذي سيحدث يمثّل كارثة، حيث يموت الزرع و النخيل و تهلك مزارعكم و حدائقكم و حيواناتكم، بل ستهلكون أنتم من الظمأ أيضا.
إنّ القوّة التي أعطت هذه القدرة و منحت كلّ هذه النعم و البركات العظيمة، بما أودعته من قوانين و نظم في عالم الخلق، أ تظنّون أنّها غير قادرة على إحياء الموتى؟
[١]- لسان العرب مادّة مزن.