الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٧ - المصير الأكثر شؤما
كلمة (بكرة) تعني (أوّل اليوم) لأنّ (صبّحهم) واسع المعنى و يشمل كلّ الصباح، في الوقت الذي يقصد في الصباح هنا (أوّله).
و هل كان وقت العذاب الإلهي بداية طلوع الفجر، أو أنّه حصل في بداية طلوع الشمس؟ إنّ هذا الأمر لم يعرف بالضبط و لكن تعبير (بكرة) يتناسب أكثر مع بداية طلوع الشمس.
كلمة (مستقرّ) تعني الثبوت و الإحكام، أي بمعنى (ثابت الحكم) و يحتمل أن يكون المراد به هنا هو: أنّ العذاب الإلهي كان شديدا إلى حدّ أنّ أيّ قوة لم تكن قادرة على مواجهته.
و يقال لأنّ العذاب الدنيوي لهؤلاء القوم متّصل مع عذاب البرزخ، لذا اطلق عليه أنّه (مستقرّ).
ثمّ يضيف سبحانه مؤكّدا و مكرّرا مرّة اخرى قوله: فَذُوقُوا عَذابِي وَ نُذُرِ.
لكي لا يكون مجال للشكّ و التردّد في إنذار الأنبياء لكم بعد هذا، و رغم أنّ هذه الجملة ذكرت مرّتين في القصّة: فَذُوقُوا عَذابِي وَ نُذُرِ إلّا أنّه من الواضح هنا أنّ الجملة الاولى تشير إلى العذاب الذي حلّ بالمجموعة التي اقتحمت بيت لوط عليه السّلام و ما نتج من إصابتهم بالعمى مقدّمة للعذاب العامّ، و الثانية إشارة إلى العذاب الذي نزل بقوم لوط أجمع من الزلازل و الدمار و مطر الحجارة.
و في نهاية المطاف و في آخر آية من بحثنا هذا تتكرّر جمل الموعظة و العبرة و للمرّة الرابعة في هذه السورة بقوله تعالى: وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ.
نعم، لم يتّعظ قوم لوط من النذر، و لم يتّعظوا من العذاب الأوّل الذي أعمى أبصار البعض منهم و الذي كان بمثابة إنذار لهم فهل أنّ الآخرين الذين يرتكبون نفس الذنوب يتّعظون لدى سماع آيات القرآن هذه و ينوبوا إلى رشدهم و يندموا على ما فرط منهم؟! ..