الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٩ - هل أنتم أفضل من الأقوام السابقة؟!
يقول سبحانه: وَ لَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ [١].
المقصود من (آل فرعون) ليسوا أهل بيته و متعلّقيه فقط، بل يشمل كلّ أتباعه بصورة عامّة، لأنّ كلمة (آل) و بالرغم من أنّها تستعمل في الغالب لأهل البيت و العائلة، إلّا أنّ معناها أوسع من ذلك، حيث تأتي بالمعنى الذي ذكر، و القرائن العامّة في هذا المورد تؤيّد هذا المعنى الواسع لها.
(نذر) على وزن (كتب) و هي جمع نذير، و بمعنى «المنذر» سواء كان هذا المنذر إنسانا أو حادثة من الحوادث التي تحذّر الإنسان من عاقبة أعماله، و في الحالة الاولى يمكن أن يكون المقصود في الآية أعلاه (موسى و هارون) عليهما السّلام، و في الصورة الثانية إشارة إلى المعجزات التسع لموسى عليه السّلام، و من خلال ملاحظة الآية التي بعدها تشير إلى أنّ المعنى الثاني هو الأنسب.
و الآية اللاحقة تكشف عن ردّ الفعل لآل فرعون من دعوة النبيين الإلهيين عليهما السّلام، و الإنذارات التي وجّهوها لهم حيث يقول اللّه سبحانه: كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها.
نعم إنّ هؤلاء المغرورين من الجبابرة و المعاندين قد أنكروا كلّ الآيات الإلهيّة و بدون استثناء، و حسبوها سحرا و كذبا و صدفة.
(آيات) لها معنى واسع تشمل الدلائل العقلية و المعجزات و الدلائل النقلية، و عند ملاحظة قوله تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ يتبيّن لنا أنّ المقصود ب (الآيات) هنا هي المعجزات التسع لموسى عليه السّلام [٢].
[١]- (نذر) بالإضافة إلى كونها جمع (نذير)، فإنّها تعطي أيضا معنى المصدر أو اسم المصدر، و لكون المصدر يطلق على المعنى الوصفي أيضا، لذا يمكن جمع الإثنين في مفهوم واحد.
[٢]- المعجزات التسع لموسى عليه السّلام و بالنظر إلى الآيات القرآنية المختلفة فهي عبارة عن: «تبديل العصا لثعبان عظيم» (طه/ ٢٠) (٢) «يد بيضاء» و لمعان يد موسى عليه السّلام كمصدر نور (طه/ ٢٢) (٣) الطوفانات المحطّمة الأعراف/ ١٣٣ (٤) (الجراد) الذي سلّط على المزارع، (٥) (و القمل) (و هو نوع من الآفات الزراعية)، (٦) (الضفادع) التي خرجت من نهر النيل و بعد مدّة قصيرة غطّت سطحه (٧) (الدم) حيث أصبح لون نهر النيل بلون الدم (الأعراف/ ١٣٣)، (٨)، (٩) عدم نزول الأمطار و نقص الثمرات (الأعراف/ ١٣٠).