الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٩ - بداية النعم الإلهية
نظام و سرعة معينان.
ثمّ يتحوّل بنا اللّه إلى نعمة عظيمة اخرى هي الخامسة في مسلسل ما ذكره سبحانه من النعم في هذه السورة المباركة، حيث يوجّه النظر إلى ألطافه في الأرض حيث يقول: وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ.
«النجم» يأتي أحيانا بمعنى كوكب، و يأتي اخرى بمعنى النبات الذي لا ساق له، و لمّا جاءت الكلمة هنا بقرينة «الشجر» فيكون المقصود هو المعنى الثاني، أي النباتات بدون سيقان [١].
و هذا المصطلح معناها في الأصل (الطلوع) و إذا أطلق على النباتات (نجم) فلأنّها تخرج من الأرض، و إذا أطلق على النجمة فلأنّها تطلع.
و من الواضح أنّ النبات مصدر جميع المواد الغذائية للإنسان، حيث يستهلك قسما مباشرا منه، و القسم الآخر تستهلكه الحيوانات الاخرى التي هي جزء أساسي من غذاء الإنسان، و من هنا فإنّ النبات هو مصدر غذاء الإنسان بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
و هذا المعنى يصدق أيضا في عالم الحيوانات البحرية، لأنّها تتغذّى على نباتات صغيرة جدّا تنبت في البحر و توجد بكثرة هائلة تقدّر بملايين البليارات، و هي المصدر الغذائي لهذه الحيوانات البحرية. و تنمو هذه النباتات الصغيرة في البحر بتأثير الضوء (أشعّة الشمس) التي تتحرّك بين الأمواج.
و بهذا فإنّ «النجم» أنواع من النباتات الصغيرة الزاحفة (مثل اليقطين و الخيار و أمثاله). أمّا (الشجر) فإنّه النوع الآخر من النباتات التي لها سيقان و تشمل أشجار الفاكهة و نباتات الغلّات و غير ذلك.
و تعبير (يسجدان) إشارة إلى التسليم و الخضوع أمام القدرة الإلهيّة و قوانين
[١]- الراغب في مفرداته حيث يقول: النجم ما لا ساق له من النبات.