الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٧ - التّفسير
صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقد سمّي نجما و المراد من «إذا هوى» نزوله على قلب النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و فسّره آخرون ببعض الكواكب في السماء كالثريا [١] أو الشعرى [٢] لأنّ لكلّ منهما أهميّته الخاصّة!.
و قال بعضهم بأنّه الشهاب الثاقب» الذي ترمى به الشياطين لئلّا تصعد في السماء و العرب يسمّون الشهاب نجما.
إلّا أنّه لا دليل مقبول على أيّ من هذه التفاسير الأربعة بل الظاهر من الآية ما يقتضيه إطلاق كلمة «و النجم» القسم بنجوم السماء كافّة التي هي من أدلّة عظمة اللّه و من أسرار عالم الوجود الكبرى و من المخلوقات العظيمة للّه تعالى.
و ليست هذه هي المرّة الاولى التي يقسم القرآن فيها بموجودات عظيمة من عالم الخلق و الإيجاد، ففي آيات أخر أيضا أقسم القرآن بالشمس و القمر و أمثالها! و التعويل على غروبها و أفولها مع أنّ طلوعها و إشراقها يسترعي النظر أكثر، هو لأنّ غروب النجم دليل على حدوثه كما أنّه دليل على نفي عقيدة عبادة الكواكب كما ورد في قصّة إبراهيم الخليل عليه السّلام فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ [٣].
و ينبغي الالتفات إلى هذا المعنى، و هو أنّ «الطلوع» في اللغة يعبّر عنه ب «النجم» لأنّه كما يقول الراغب في مفرداته: أصل النجم هو الكوكب الطالع، و لذلك فإنّهم يعبّرون عن ظهور النبات على الأرض و السنّ في اللثّة و وضوح النظرية في الذهن ب نجم!
[١]- الثريا مجموعة النجوم السبعة التي ستّة منها واضحة و واحد منها خافت النور و عادة يختبر بها قوّة البصر فيمتحن الناس بالنظر إليها، و القسم بهذه المجموعة من النجوم لعلّه لمسافتها البعيدة عنّا ..
[٢]- «الشعري»: واحد من نجوم السماء و اللامعة و سيأتي البحث عن هذا النجم ذي ذيل الآية (٤٩) من هذه السورة ذاتها بإذن اللّه، و القسم بهذا النجم لعلّه لإشراقه الشديد و لخصائصه المتميّز بها.
[٣]- الأنعام، الآية ٧٦.