الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٥ - سبعة أدلّة على المعاد
تصدّقون بالمعاد [١]؟! لماذا تتعجّبون من الحشر و المعاد الجسمي بعد أن تصبح أجسامكم ترابا؟ ألم نخلقكم من التراب أوّل مرّة؟ أليس حكم الأمثال واحدا؟
هذه الاستدلالات في الحقيقة شبيهة بما جاء في قوله تعالى: وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ. [٢] و في الآية اللاحقة يشير البارئ إلى دليل ثان حول هذه المسألة فيقول:
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ [٣] أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ.
من الذي يجعل من هذه النطفة الحقيرة التي لا قيمة لها في كلّ يوم بخلق جديد و شكل جديد، و خلق بعد خلق؟! هذه التطورات العجيبة التي بهرت العقول و اولى الألباب من المفكّرين، هل كانت من خلقكم أم من خلق اللّه تعالى؟
و هل أنّ القادر على الخلق المتكرّر يعجز عن إحياء الموتى في يوم القيامة؟
إنّ المفاهيم التي وردت في هذه الآية تحكي نفس المفاهيم التي جاءت في قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَ نُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا. [٤] و إذا تجاوزنا ذلك و أخذنا بنظر الإعتبار ما يقوله علماء اليوم حول قطرة الماء هذه (النطفة) التي في ظاهر الأمر لا قيمة لها، سوف يتّضح لنا الحال أكثر،
[١]- (لولا) في الاصطلاح تستعمل للحضّ و التحريك لإنجاز عمل ما، و كما يقول البعض فإنّها في الأصل مركّبة من (لم) و (لا) و التي تعطي معنى السؤال و النفي ثمّ تبدّلت الميم إلى واو، و يستعمل هذا المصطلح في مكان يتسامح فيه فرد أو أفراد في إنجاز عمل ما، و يقال لهم: لماذا لا تعملون هكذا و هكذا؟
[٢]- سورة يس، ٧٨- ٧٩.
[٣]- جاءت «رأيتم» هنا من الرؤية بمعنى العلم و ليست المشاهدة بالعين المجرّدة.
[٤]- الحجّ، ٥.