الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٦ - المطهّرون و معرفة أسرار القرآن
السماوية البعيدة، إلّا أنّ المجاميع الموجودة في المنظومة الشمسية التي تشكّل النجوم القريبة لنا، قد درست بدقّة و تبيّن أنّ نظام مداراتها دقيق إلى حدّ مدهش.
و عند ما يلاحظ الإنسان- طبقا لتصريحات العلماء- أنّ في (مجرّتنا) فقط ألف مليون نجمة، و توجد في الكون مجرّات كثيرة، و كلّ واحدة منها لها مسار خاصّ، عندئذ ستتوضّح لنا أهميّة هذا القسم القرآني.
و نقرأ في كتاب (اللّه و العلم الحديث) ما يلي:
«يعتقد العلماء الفلكيون أنّ هذه النجوم التي تتجاوز الملياردات، و التي نرى قسما منها بالعين المجرّدة، و القسم الكثير منها لا يمكن رؤيته إلّا بالتلسكوبات بل إنّ قسما منها لا نستطيع مشاهدته حتّى بالتلسكوبات، اللهمّ إلّا بوسائل خاصّة نستطيع أن نصوّرها بها.
كلّ من هذه النجوم تدور في مدارها الخاصّ، و لا يوجد أي احتمال أنّ واحدة منها تكون في حقل الجاذبية لنجمة اخرى. أو أنّ بعضها يصطدم بالبعض الآخر، و في الواقع أنّ حالة التصادم المفترضة مثل ما لو افترضنا أنّ سفينة في المحيط الهاديء تصطدم مع سفينة اخرى تجري في البحر الأبيض المتوسّط و كلّ منها سائرة بموازاة الاخرى و بسرعة واحدة ... إنّ هذا الأمر لو لم يكن محالا فهو بعيد جدّا. كذلك الأمر بالنسبة للنجوم حيث أنّ كلا منها لها مدارها الخاصّ بها و لن تصطدم بالأخرى رغم السرعة الهائلة لكلّ منها» [١].
و بالنظر إلى هذه الاكتشافات العلمية عن وضع النجوم، تتوضّح أهميّة القسم أعلاه، و لهذا السبب فإنّه تعالى يضيف في الآية اللاحقة: وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ.
التعبير ب لَوْ تَعْلَمُونَ يوضّح و بشكل جليّ أنّ معرفة البشر في ذلك الزمان
[١]- اللّه و العلم الحديث، ص ٣٣.