الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧ - آيات اللّه و آثاره في أنفسكم
الآيات [سورة الذاريات (٥١): الآيات ٢٠ الى ٢٣]
وَ فِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠) وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ (٢١) وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ (٢٢) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (٢٣)
التّفسير
آيات اللّه و آثاره في أنفسكم:
تعقيبا على الآيات المتقدّمة التي كانت تتحدّث عن مسألة المعاد و صفات أهل النار و أهل الجنّة، تأتي هذه الآيات- محلّ البحث- لتتحدّث عن آيات اللّه و دلائله في الأرض و في وجود الإنسان نفسه ليطّلع على مسألة التوحيد و معرفة اللّه و صفاته التي هي مبدأ الحركة نحو الخيرات كلّها من جهة، و على قدرته على مسألة المعاد و الحياة بعد الموت من جهة اخرى، لأنّ خالق الحياة على هذه الأرض و ما فيها من عجائب قادر على تجديد الحياة بعد الموت كذلك! تقول هذه الآية أوّلا: وَ فِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ.
و الحقّ أنّ دلائل اللّه و قدرته غير المتناهية و علمه و حكمته التي لا حدّ لها في هذه الأرض كثيرة و فيرة إلى درجة أنّ عمر أيّ إنسان مهما كان لا يكفي لمعرفتها