الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨ - الحبيب أقرب إلى الإنسان من نفسه!!
فيجيب الإمام عليه السّلام: إن كانت الحفظة لا تسمع فإنّ عالم السرّ يسمع و يرى» [١].
و يستفاد من هذه الرّوايات أنّ اللّه سبحانه يكتم بعض أحاديث المؤمن التي فيها (جانب سرّي) احتراما و إكراما له، إلّا أنّه حافظ لجميع هذه الأسرار.
و يستفاد من بعض الرّوايات أنّ حفظة الليل غير حفظة النهار، كما بيّنا هذا المعنى في تفسير الآية ٧٨ من سورة الإسراء من نفس هذا التّفسير.
ملاحظة
الحبيب أقرب إلى الإنسان من نفسه!!
يقول بعض الفلاسفة: كما أنّ شدّة البعد توجب الخفاء فإنّ شدّة القرب كذلك، فمثلا لو كانت الشمس بعيدة عنّا جدّا لما رأيناها و لو كانت قريبة منّا جدّا أو اقتربنا منها كثيرا فإنّ نورها سيذهلنا إلى درجة بحيث لا نستطيع رؤيتها.
و في الحقيقة إنّ ذات اللّه المقدّسة كذلك: «يا من هو اختفى لفرط نوره»! و في الآيات محلّ البحث تشبيه رائع لقرب اللّه إلى العباد إذ قالت حاكية عنه سبحانه: وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ أي أنّ اللّه أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد.
و التشبيهات التي تقول مثلا العالم جميعه جسم و اللّه روحه، أو العالم كشعاع الشمس و هو قرصها و أمثال هذه لا يمكن أن توضّح العلاقة القريبة كما وصفتها الآية.
و لعلّ أفضل تعبير هو ما
ورد على لسان أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبته الاولى من نهج البلاغة إذ قال عنه سبحانه: «مع كلّ شيء لا بمقارنة و غير كلّ شيء لا
[١]- اصول الكافي طبقا لما نقل في نور الثقلين، ج ٥، ص ١١٠.