الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٢ - ٦- الإجابة على سؤال
لِيَعْبُدُونِ فيسّر كلا لما خلق له، فويل لمن استحبّ العمى على الهدى» [١].
و هذا الحديث إشارة ذات معنى غزير إلى هذه الحقيقة، و هي أنّ اللّه لمّا خلق الناس لهدف تكاملي هيّأ له و سائله التكوينية و التشريعية و جعلها في إختياره.
و نقرأ
في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّ الإمام الحسين خطب أصحابه فقال: «إنّ اللّه عزّ و جلّ ما خلق العباد إلّا ليعرفوه فإذا عرفوه عبدوه فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه» [٢].
٦- الإجابة على سؤال
و يرد هنا سؤال آخر، و هو إذا كان اللّه قد خلق العباد ليعبدوه، فعلام يختار قسم منهم طريق الكفر؟ و هل يمكن أن تتخلّف إرادة اللّه عن هدفه؟! و في الحقيقة إنّ الذين يوردون هذا الإشكال خلطوا بين الإرادة التكوينية و الإرادة التشريعيّة. لأنّ الهدف من العبادة لم يكن إجباريا، بل العبادة توأم الإرادة و الإختيار. و بهذا يتجلّى الهدف بصورة تهيأة الأرضية أو المجال .. فمثلا لو قلت إنّي بنيت هذا المسجد ليصلّي الناس فيه، فمفهومه أنّني هيّأته لهذا العمل! لا أنّني أجبر الناس على الصلاة فيه! و كذلك في الموارد الاخر كبناء المدرسة للدرس، و المستشفى للتداوي، و المكتبة للمطالعة! و هكذا فإنّ اللّه هيّأ هذا الإنسان للطاعة و العبادة، و وفّر له كلّ وسائل المساعدة من قبيل و العقل و العواطف و القوى المختلفة في الداخل، و إرسال الأنبياء و الكتب السماوية و المناهج التشريعية في الخارج إلخ.
و من المسلّم به أنّ هذا المعنى في المؤمن و الكافر واحد، إلّا أنّ المؤمن أفاد من هذه الإمكانات، و الكافر لم يفد!
[١]- توحيد الصدوق طبقا لما نقل في الميزان، ج ١٨، ص ٤٢٣.
[٢]- علل الشرائع للصدوق- طبقا للمصدر الآنف.