الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٠ - ٤- الحكمة من الخلق في نظر الفلسفة
و فعاليّاتي الإيجابية المثبتة و لكي يكون ربح وفير! فنقول له ما تصنع بالربح الوفير؟ فيقول: لتكون حياتي منعمة و أعيش مكرما و مرفّها.
و أخيرا نوجّه إليه هذا السؤال .. لم تريد الحياة المنعمة؟
و هنا نراه يجيب بلحن آخر فيقول: حسن [١] لتكون حياتي منعمة و أعيش مكرما و مرفّها علي: أي إنّه يكرّر جواب السؤال السابق! و هذا دليل على أنّ ذاك هو الجواب النهائي، و كما يصطلح عليه بأنّه «غاية الغايات» لعمله، و ليس وراءه جواب آخر! و إنّه هو الهدف النهائي .. كلّ هذا هو في المسائل الماديّة و هكذا الحال في الحياة المعنوية، فحين يسأل علام مجيء الأنبياء و نزول الكتب من السماء، و لم هذه التكاليف الشرعية و المناهج التربوية؟
فنجيب: للتكامل الإنساني و القرب من اللّه!.
و إذا سألوا: ما المراد من التكامل الإنساني و القرب من اللّه؟ نقول: هو القرب من اللّه، أيّ أنّ هذا هو الهدف النهائي، و بتعبير آخر أنّنا نريد كلّ شيء للتكامل و القرب من اللّه .. و أمّا القرب من اللّه فلنفسه (أي للقرب من اللّه).
٤- و ينقدح مرّة اخرى هذا السؤال أنّه
ورد في حديث قدسي قوله تعالى:
«كنت كنزا مخفيا فأحببت أن اعرف و خلقت الخلق لكي اعرف».
فما علاقة هذا الحديث بما ذكرتم آنفا؟! فنجيب على ذلك: .. إنّه بغض النظر عن أنّ هذا الحديث من باب خبر الواحد، و لا يعتد بخبر الواحد في المسائل الاعتقادية، فإنّ مفهوم هذا الحديث أنّ معرفة اللّه هي الوسيلة لتكامل الخلق أي أنّ اللّه أحبّ أن يستوعب فيض رحمته كلّ مكان، فلذلك خلق الخلق و علّمهم طريقه و سبيل معرفته ليسيروا نحو التكامل
[١]- حسن: خبر لمبتدأ محذوف تقديره كلامكم أو سؤالكم حسن.