الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٤ - هذه الأصنام وليدة أهوائكم
مع أنّكم تزعمون أنّ قيمة البنت دون قيمة الولد و لو بلغكم أنّ أزواجكم أنجبن بنات حزنتم و اسودّت وجوهكم!! تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى [١] فهذه قسمة غير عادلة بينكم و بين اللّه تعالى فعلام تجعلون نصيب اللّه دون نصيبكم؟! و هكذا يتناول القرآن أفكارهم الخرافية مستهزئا بها! و يقول لهم: إنّكم ترون البنت عارا و ذلّة و تئدونها و هي حيّة في القبر، و في الوقت ذاته تزعمون بأنّ الملائكة بنات اللّه، و لا تعبدون الملائكة من دون اللّه فحسب بل تصنعون لها التماثيل و تجعلون لها تلك القدسيّة! و تسجدون لها و تلتجئون إليها لحلّ مشاكلكم و تطلبون حوائجكم منها، و ذلك مثار للسخرية و الاستهزاء حقّا!.
و من هنا يبدو واضحا أنّ العرب الجاهليين كانوا يعبدون بعض هذه الأصنام على الأقل على أنّها تماثيل الملائكة، الملائكة التي يسمّون كلّا منها بربّ النوع و مدير الوجود و مدبّره، و كانوا يرون أنّ الملائكة بنات اللّه!! فحين تقرن هذه الخرافات إلى خرافة اخرى و هي نظرتهم عن البنت فإنّ التضادّ العجيب الواقع بين هذه الخرافات بنفسه خير شاهد على سخافة هذه المعتقدات، و كم هو طريف أن يبطل القرآن جميع تلك الخرافات بعدّة جمل قصيرة و موجزة و يفضحها ساخرا بها.
و من هنا يتبيّن أنّ القرآن لا يقصد إمضاء ما كان عليه العرب من التفريق بين الذكر و الأنثى، بل يريد بيان ما هو مقبول و مسلّم عندهم (و هو منطق الجدل)، و إلّا فلا فرق في نظر الإسلام و منطقه بين الذكر و الأنثى من حيث القيمة الإنسانية، و لا
بمناة الثالثة الاخرى فقد ذكر لهذه الآية تفاسير عديدة أغلبها عار من الصحّة و لا أساس له و لكن المناسب من هذه التفاسير أنّ أهميّة هذه الأصنام عند مشركي العرب كانت بحسب ما ذكره القرآن فالتعبير بمناة الثالثة أي ثالث الأصنام (في الأهميّة) عند العرب و التعبير بالأخرى هو لتأخّر رتبتها عندهم!
[١]- ضيزى أي ناقصة و غير منصفة.