الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢ - ٥- جانب من إيحاءات اللّه و كلماته لرسوله في ليلة المعراج
و سمعه حتّى يسمع بقلبه و ينظر بقلبه إلى جلالي و عظمتي «و حقائق الغيب».
و أخيرا فإنّ هذا الحديث القدسي الكريم يختتم بهذه العبارات المؤثرة! ..
يا أحمد لو صلّى العبد صلاة أهل السماء و الأرض و يصوم صيام أهل السماء و الأرض و يطوي من الطعام مثل الملائكة، و لبس لباس العاري ثمّ أرى في قلبه من حبّ الدنيا ذرّة أو سعتها أو رئاستها أو حليّها أو زينتها لا يجاورني في داري و لأنزعنّ من قلبه محبّتي و عليك سلامي و رحمتي و الحمد للّه ربّ العالمين» [١].
هذه الأحاديث القدسيّة «من ربّ العرش» التي تحمل روح الإنسان إلى أوج السماوات معها و تعرج به إلى حالة الشهود هي قسم من الحديث القدسي المشار إليه آنفا.
و نضيف إلى ذلك أنّنا على يقين أنّه كان بين النّبي و محبوبه في تلك الليلة الكريمة أسرار و إشارات و كلمات اخرى لا تستطيع الآذان الإصغاء إليها و لا الأفكار الساذجة استيعابها ... و لذلك بقيت في نفس النّبي طيّ الكتمان فلم يبح بها لأحد إلّا لخلصائه المختصّين به.
[١]- بحار الأنوار، ج ٧٧، ص ٢١- ٣٠ بشيء من التلخيص.