الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٢ - سعد الأيّام و نحسها
قال الحسن: فأناب إليّ عقلي، و تبيّنت خطئي، فقلت يا مولاي: استغفر لي.
فقال عليه السّلام: «يا حسن، ما ذنب الأيّام حتّى صرتم تتشاءمون منها إذا جوزيتم بأعمالكم».
قال الحسن: أنا أستغفر اللّه أبدا، و هي توبتي، يا ابن رسول اللّه.
قال عليه السّلام: «و اللّه ما ينفعكم و لكنّ اللّه يعاقبكم بذمّها على ما لا ذمّ عليها فيه، أما علمت يا حسن أنّ اللّه هو المثيب و المعاقب و المجازي بالأعمال عاجلا و آجلا؟».
قلت: بلى يا مولاي.
قال عليه السّلام: «لا تعد و لا تجعل للأيّام صنعا في حكم اللّه».
قال الحسن: بلى يا ابن رسول اللّه [١].
إنّ هذا الحديث الهامّ يشير إلى أنّ التأثير الممكن حصوله في الأيّام مردّه إلى أمر اللّه، و ليس للأيّام تأثير مستقل على حياة الإنسان، و لا بدّ من استشعار لطف اللّه دائما، الذي لا غنى لنا عنه أبدا، و بذلك لا ينبغي أن نتصوّر الحوادث التي هي بمثابة كفّارة لأعمالنا و سيئاتنا غالبا على أنّها مرتبطة بتأثير الأيّام و نبرّئ أنفسنا منها، و لعلّ هذا البيان أفضل طريق للجمع بين الأخبار المختلفة في هذا الباب.
[١]- تحف العقول، عن بحار الأنوار، ج ٥٩، ص ٢ باختصار.