الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٢ - تعقيب
البحث: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [١].
نعم، إنّ اللّه الذي خلق كلّ هذه النعم، و التي كلّ منها تذكّرنا بقدرته و توحيده و عظمته و معاده، لائق للتسبيح و التنزيه من كلّ عيب و نقص.
إنّه ربّ، و كذلك فإنّه «عظيم» و قادر و مقتدر، و بالرغم من أنّ المخاطب في هذه الآية هو الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلّا أنّ من الواضح أنّ جميع البشر هم المقصودون.
تعقيب
من المناسب هنا الإشارة إلى بعض الأحاديث الشريفة- حول الآيات أعلاه- عن الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كذلك عن الإمام علي عليه السّلام.
أوّلا: نقرأ
في تفسير روح المعاني حديثا للإمام علي عليه السّلام أنّه في إحدى الليالي كان الإمام يصلّي و يقرأ سورة الواقعة- و لمّا وصل إلى الآية: أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ قال ثلاث مرّات: بعد انتهاء صلاته «بل أنت يا ربّ» و عند ما وصل إلى الآية: أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ قال ثلاث مرّات «بل أنت يا ربّ» و عند ما وصل إلى قوله تعالى: أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ قال ثلاث مرّات أيضا «بل أنت يا ربّ» ثمّ تلا قوله تعالى: أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ قل ثلاث مرّات «بل أنت يا ربّ» [٢].
و موضع العبرة في هذا الحديث هي ضرورة ملاحظة هذه الآيات التي وردت في القرآن الكريم بعنوان استفهام تقريري و أن يعطي الإنسان جوابا إيجابيا للّه
[١]- الباء في (باسم ربّك) يمكن أن تكون للتعدية (حيث إنّ الفعل المتعدّي سبّح يؤخذ بمنزلة اللازم) و احتمل البعض أيضا أنّ الباء هنا جاءت للاستعانة أو زائده أو ملابسة، إلّا أنّ المعنى الأوّل هو الأنسب.
[٢]- تفسير روح المعاني، ج ٢٧، ص ١٣٠.