الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٧ - مواهب اللّه للمتّقين
هذه بعض من نعم أهل الجنّة المادية و المعنوية، إلّا أنّهم لا يكتفون بهذه النعم فحسب، و إنّما تضاف إليها نعم و مواهب معنوية و مادية أخر! وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ ما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ!.
و هذه نعمة بنفسها أيضا أن يرى الإنسان ذريّته في الجنّة و يلتذّ برؤيتهم دون أن ينقص من عمله شيء أبدا.
و يفهم من تعبير الآية أنّ المراد من الذرية هم الأبناء البالغون الذين يسيرون في خطّ الآباء المؤمنين و يتّبعون منهجهم.
فمثل هؤلاء الأبناء و هذه الذريّة إذا كان في عملهم نقص و تقصير فإنّ اللّه سبحانه يتجاوز عنهم لأجل آبائهم الصالحين، و يرتفع مقامهم عندئذ فيبلغون درجة آبائهم، و هذه المثوبة موهبة للآباء و الأبناء [١]!.
إلّا أنّ جماعة من المفسّرين يعتقدون أنّ «الذريّة» هنا تشمل الأبناء الكبار و الصغار جميعا .. غير أنّ هذا التّفسير لا ينسجم مع ظاهر الآية، لأنّ الاتّباع بإيمان دليل على وصولهم مرحلة البلوغ أو مقاربتهم لها.
إلّا أن يقال أنّ الأطفال يصلون في يوم القيامة مرحلة البلوغ و يمتحنون فمتى نجحوا في الامتحان التحقوا بالآباء، كما جاء هذا المعنى
في الكافي إذ ورد فيه أنّه سئل الإمام عن أطفال المؤمنين فقال عليه السّلام: «إذا كان يوم القيامة جمعهم اللّه و يشعل نارا فيأمرهم أن يلقوا أنفسهم في النار فمن ألقى نفسه سلم و كان سعيدا و جعل اللّه النار عليه بردا و سلاما و من امتنع حرم من لطف اللّه» [٢].
هو كناية عن الجمال، لأنّ الجمال يتجلّى في العينين قبل كلّ شيء، و العين جمع لأعين و عيناه معناه العين الواسعة، و هكذا فإنّ الحور العين مفهوما واسع يشمل الأزواج جميعا الذكور و الإناث من أهل الجنّة فالذكور للإناث و بالعكس.
[١]- الظاهر أنّ جملة و الذين آمنوا جملة مستقلّة و الواو للاستئناف، و قد اختبار جماعة من المفسّرين هذا المعنى «كالعلّامة الطباطبائي و المراغي و سيّد قطب» إلّا أنّ العجب أن يعدّ الزمخشري هذه الجملة معطوفة على و زوجناهم بحور عين مع أنّه لا يتناسب هذا المعنى و مفهوم النصّ و لا ينسجم مع فصاحة القرآن و بلاغته.
[٢]- نور الثقلين، ج ٥، ص ١٣٩ بتصرّف و تلخيص.