الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٩ - مدن قوم لوط المدمرة آية و عبرة
ثمّ أضاف الملائكة قائلين: مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ كلمة مسوّمة تطلق على ما فيه علامة و وسم، و هناك أقوال بين المفسّرين في كيفية أنّها «مسوّمة»؟! قال بعضهم إنّها كانت في شكل خاصّ يدلّ على أنّها ليست أحجارا كسائر الأحجار الطبيعية، بل كانت وسيلة للعذاب.
و قال جماعة كان لكلّ واحدة منها علامة و كانت لشخص معيّن و علامتها في نقطة خاصّة ليعلم الناس أنّ عقاب اللّه في منتهى الدقّة بحيث يعلم من هذه الأحجار المسوّمة أنّ أيّ مجرم ينال واحدة منها فيهلك بها.
كلمة «المسرفين» إشارة إلى كثرة ذنوبهم بحيث تجاوزت الحدّ و خرقوا أستار الحياء و الخجل، و لو قدّر لبعض الدارسين أن يتفحّص حالات قوم لوط و أنواع ذنوبهم للاحظ أنّ هذا التعبير في حقّهم ذو مغزى كبير [١].
و كلّ إنسان من الممكن أن يقع في الذنب أحيانا، فلو تيقّظ بسرعة و أصلح نفسه يرتفع الخطر، و إنّما يكون خطيرا حين يبلغ حدّ الإسراف!.
و يكشف هذا التعبير عن مطلب مهمّ آخر، و هو أنّ هذه الحجارة السماوية التي أعدت لتنزل على قوم لوط لا تختّص بهؤلاء القوم، بل معدّة لجميع المسرفين و العصاة المجرمين.
و القرآن هنا يكشف عمّا جرى لرسل اللّه إلى نبيّه لوط على أنّهم حلّوا ضيفا عنده، و قد تبعهم قوم لوط بلا حياء و لا خجل ظنّا منهم أنّهم غلمان نضرون ليقضوا منهم وطرهم!! إلّا أنّهم سرعان ما أحسّوا بخطئهم فإذا هم عمي العيون، فيذكر قول اللّه فيهم [٢] فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
[١]- يراجع ذيل الآية (٨١) من سورة هود.
[٢]- الجدير بالنظر أن في سورة هود بيانا لهذه القصة لكن التعابير فيها تدل بوضوح أن لقاء الملائكة لإبراهيم كان قبل