الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٨ - مدن قوم لوط المدمرة آية و عبرة
بالشرك و المعاصي الكثيرة، و كان أقبحها تورّطهم في الانحراف الجنسي و اللواط، و أخيرا فقد أمر رهط من الملائكة بعذابهم و هلاكهم إلّا أنّهم مرّوا بإبراهيم قبل إهلاكهم.
و قد عرف إبراهيم من حال الضيف (الملائكة) أنّهم ماضون لأمر مهمّ، و لم يكن هدفهم الوحيد البشرى بتولّد إسحاق، لأنّ واحدا منهم كان كافيا لمهمّة «البشارة». أو لأنّهم كانوا عجلين فأحسّ بأنّ لديهم «مأمورية» مهمّة.
لذلك فإنّ أوّل آية من الآيات محلّ البحث تحكي بداية المحاورة فتقول:
قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ [١].
فأماط الملائكة اللثام عن «وجه الحقيقة» و مأموريتهم ف قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ.
إنّهم قوم متلوّثين- إضافة إلى عقيدتهم الفاسدة- بأنواع الآثام و الذنوب المختلفة المخزية القبيحة [٢].
ثمّ أضافوا قائلين: لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ و التعبير ب «حجارة من طين» هو ما أشارت إليه الآية ٨٢ من سورة هود بالقول من «سجّيل» و سجّيل كلمة فارسية الأصل مأخوذ من (سنگ+ گل) ثمّ صارت في العرب سجّيل، فهي ليست صلبة كالحجر و لا رخوا كالورد، و لعلّها في المجموع إشارة إلى هذا المعنى و هو أنّ هلاك قوم لوط المجرمين لم يكن يستلزم إنزال أحجار عظيمة و صخور و جلاميد من السماء، بل كان يكفي أن يمطروا بأحجار صغيرة ليست صلبة جدّا كأنّها حبّات «المطر».
[١]- ينبغي الالتفات إلى أنّ «خطب» لا يطلق على كلّ عمل، بل هو خاصّ في الأمور و الأعمال المهمّة في حين أنّ كلمات مثل عمل، شغل، أمر، فعل، لها معان عامّة.
[٢]- ينبغي الالتفات إلى أنّه في سورة هود جاء التعبير هكذا: إنّا أرسلنا إلى قوم لوط، و هذا التفاوت في التعابير بين الآيات محلّ البحث و آيات سورة هود هو لأنّ كلا من الآيات يذكر قسما ممّا جرى و بتعبير آخر هذه المسائل كلّها واقعة، غاية ما في الأمر أنّ بعضها مذكور في الآيات محلّ البحث و بعضها في الآيات الآنفة من سورة هود.