الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٤ - ٢- السهر ديدن العشّاق
و هؤلاء الأشخاص يمكن معرفتهم- كما صرّح بذلك القرآن «تعرفهم بسيماهم».
أجل فبرغم سكوتهم إلّا أنّ في عمق وجوههم آثار الهموم و ما تحمله أنفسهم من آلام يعرفها المطّلعون، و يخبر لون وجههم عن كربتهم.
بحوث
١- التوجّه نحو اللّه و خلق اللّه
ما ورد في هذه الآيات عن المتّقين و أوصافهم يتلخّص- في الحقيقة- في قسمين «التوجّه نحو اللّه» «الخالق» و ذلك في ساعات يتوفّر فيها من جميع الجهات الاستعداد لبيان الحاجة عنده مع حضور القلب، و تبلغ أسباب انشغال الفكر و انصراف الذهن إلى أدنى حدّ أي في أواخر الليل! و الآخر «التوجّه نحو الخلق» و معرفة احتياج المحتاجين سواء أظهروا حاجتهم أم كتموها.
و هذا المطلب هو ما أشار إليه القرآن في آياته مرارا و أوصى به، و الآيات التي يرد فيها ذكر الصلاة، ثمّ يتلوها ذكر الزكاة، و تعول على الإثنين معا، تشير إلى هذه المسألة، لأنّ الصلاة أبرز مظهر لعلاقة الإنسان بالخالق، و الزكاة أجلى مظهر لعلاقته بخلق اللّه.
٢- السهر ديدن العشّاق
مع أنّ صلاة الليل من الصلوات المستحبّة و النافلة إلّا أنّ القرآن المجيد أشار إليها مرارا، و هذا دليل على أهميّتها القصوى حتّى أنّ القرآن عدّها وسيلة لبلوغ «المقام المحمود» و أساسا لقرّة العين «كما هو في الآية ٧٩ من سورة الإسراء