الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٠ - أوّلا خصوصية القرآن الكريم
أصاب الناس عطش في بعض أسفاره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسقوا، فسمع رجلا يقول: مطرنا بنوء كذا، فنزلت الآية (لأنّ العرب كانوا يعتقدون في الجاهلية بالأنواء و أنّ لها الأثر في نزول المطر، و يقصد بها النجوم التي تظهر بين آونة و اخرى في السماء، و أنّ ظهورها يصاحبه نزول المطر، كما يعتقدون، و لهذا يقولون: مطرنا بنوء كذا، أي ببركة طلوع النجم الفلاني، و هذا بذاته أحد مظاهر الشرك الجاهلي و عبادة النجوم) [١].
و النقطة الجديرة بالملاحظة هنا أنّه جاء في بعض الرّوايات عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه فلّما كان يفسّر الآيات، و إجمالا كان يتصدّى للتفسير عند ما تستلزم الضرورة، كما في هذا المورد حيث أخبر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّ المقصود من وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ «و تجعلون شكركم أنّكم تكذّبون» [٢].
تعقيب
أوّلا: خصوصية القرآن الكريم
يستنتج من الأوصاف الأربعة- التي ذكرت في الآيات أعلاه- حول القرآن، أنّ عظمة القرآن هي في عظمة محتواه من جهة، و عمق معناه من جهة اخرى، و من جهة ثالثة فإنّ القداسة القرآنية لا يستوعبها إلّا الطاهرون و المؤمنون، و من جهة رابعة: في الجانب التربوي المتميّز فيه، لأنّه نزل من ربّ العالمين، و كلّ واحدة من هذه الصفات تحتاج إلى بحث مفصّل أوضحناه في نهاية الآيات المناسبة لكلّ موضوع.
[١]- نقل هذا الحديث الطبرسي في مجمع البيان و نقل أيضا في الدّر المنثور، ج ٦، ص ١٦٣، و القرطبي، ج ٩، ص ٦٣٩٨:
و المراغي، ج ٢٧، ص ١٥٢، و روح المعاني، ج ٢٧، ص ١٥٣ في نهاية الآيات مورد البحث باختلاف يسير.
[٢]- تفسير الدرّ المنثور، ج ٦، ص ١٦٣، و نور الثقلين، ج ٥، ص ٢٢٧.