الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٦ - ٤- الرزق حقّ
صحيح أنّ الاستفادة من مواهب الحياة مشروطة بالجدّ و السعي و المثابرة و أنّ الكسل و الخنوع مدعاة للتأخّر و الحرمان من الحياة .. إلّا أنّه من الخطأ البيّن أن نتصوّر أنّ رزق الإنسان يزداد بالحرص و الولع و الأعمال الكثيرة و أنّ رزقه يقلّ بالتعفّف و التجلّد و ما إلى ذلك.
و نلاحظ في الأحاديث الإسلامية تعابير طريفة في هذا المجال:
ففي حديث عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «إنّ الرزق لا يجرّه حرص حريص و لا يصرفه كره كاره» [١].
و
في حديث آخر عن الصادق عليه السّلام جوابا على بعض أصحابه و قد طلب منه أن يعظه و ينصحه فقال عليه السّلام «... و إن كان الرزق مقسوما فالحرص لماذا» [٢]؟!
و الهدف من بيان هذه الأحاديث ليس هو الوقوف بوجه الجدّ و السعي بل هو تنبيه الحريصين أن يلتفتوا إلى أنّ رزقهم مقدّر ليرتدعوا عن حرصهم!.
و هنا لطيفة جديرة بالالتفات و هي أنّ الرّوايات الإسلامية ذكرت أمورا كثيرة على أنّها مدعاة للرزق أو مانعة له، و كلّ منها مهمّ في نفسه! نقرأ
عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: «و الذي بعث جدّي بالحقّ نبيّا انّ اللّه تبارك و تعالى يرزق العبد على قدر المروءة و أنّ المعونة تنزل على قدر شدّة البلاء» [٣].
و
عنه عليه السّلام أنّه قال: «كفّ الأذى و قلّة الصخب يزيدان في الرزق» [٤].
كما
نقل عن نبي الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «التوحيد نصف الدين و استنزل الرّزق بالصدقة» [٥].
و هناك امور أخر ذكرت على أنّها مدعاة لزيادة للرزق كتنظيف نواحي البيت و غسل الأواني و تنظيفها.
[١]- تفسير نور الثقلين، ج ٥، ص ١٢٦.
[٢]- المصدر السابق.
[٣]- نور الثقلين، ج ٥، ص ١٢٥ الحديث ٣١.
[٤]- المصدر السابق، ص ١٢٦ (الحديثان ٣٥ و ٣٧).
[٥]- المصدر السابق.