الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٤ - ١- المعراج حقيقة مقطوع بها
و رؤية قلب النّبي في هذا الشهود لم تكن بغير الحقّ أبدا، و لم ير سواه، و لقد رأى من دلائل عظمة اللّه في الآفاق و الأنفس أيضا و شاهدها بعينيه.
و مسألة الشهود الباطني كما أشرنا إليها من قبل هي نوع من الإدراك أو الرؤية التي لا تشبه الإدراكات العقلية و لا الإدراكات الحسيّة التي يدركها الإنسان بواسطة الحواس الظاهرة، و لعلّه يشبه من بعض الجهات بعلم الإنسان بوجود نفسه و أفكاره و تصوّراته.
توضيح ذلك .. انّنا نوقن بوجود أنفسنا و ندرك أفكارنا و نعرف إرادتنا و ميولنا النفسيّة، إلّا أنّ مثل هذه المعرفة لم تحصل لا عن طريق الاستدلال و لا عن طريق المشاهدة الظاهرية بل هي نوع من الشهود الباطني لنا، و عن هذا الطريق وقفنا على وجودنا و روحياتنا.
و لذلك فإنّ العلم الحاصل عن الشهود الباطني لا يقع فيه الخطأ، لأنّه لم يحصل عن طريق الاستدلال الذي قد يقع الخطأ في مقدّماته، و لا عن طريق الحسّ الذي قد يقع الخطأ فيه بواسطة الحواس.
صحيح أنّنا لا نستطيع أن نكشف حقيقة الشهود الذي حصل للنبي ليلة المعراج في رؤيته اللّه عزّ و جلّ إلّا أنّ المثال الذي ذكرناه مناسب للتقريب ..
و الرّوايات الإسلامية بدورها خير معين لنا في هذا الموضوع.
بحوث
١- المعراج حقيقة مقطوع بها
لا خلاف بين علماء الإسلام في أصل معراج النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فالآيات تشهد على ذلك سواء في هذه السورة محل البحث أو في بداية سورة الإسراء، و كذلك الرّوايات المتواترة.