الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٧ - ٢- أسماء دون مسميّات
الدم، لأنّ دماء القرابين كانت تسفك [١] عندها و على كلّ حال فإنّ العرب كانوا يحترمون هذه الأصنام حتّى أنّهم سمّوا كثيرا من رجالهم بعبد العزّى و عبد منات و ربّما سمّوا بعض قبائلهم بمثل هذه الأسماء [٢].
٢- أسماء دون مسميّات
إنّ واحدا من أقدم أسس الشرك هو تنوّع الموجودات في العالم حيث أنّ ذوي الفكر القصير و النظر الضيّق لم يستطيعوا تصديق أنّ كلّ هذه الموجودات المتنوّعة في السماء، و الأرض مخلوقة للّه الأحد «لأنّهم يقيسون ذلك بأنفسهم إذ لا يتسنّى لهم التسلّط إلّا على أمر واحد أو عدّة امور» لذلك كانوا يزعمون أنّ لكلّ نوع من الموجودات ربّا يعبّر عنه «بربّ النوع» كربّ نوع البحر، و ربّ نوع الصحراء، و ربّ نوع المطر، و ربّ نوع الشمس، و ربّ الحرب، و ربّ الصلح ...
و هذه الآلهة المزعومة التي كانوا يسمّونها الملائكة أحيانا كانت حسب اعتقادهم تحكم هذا العالم و حيثما تقع مشكلة يلتجأ إلى ربّ نوعها و حيث أنّ أرباب الأنواع لم تكن موجودات محسوسة فقد صنعوا لها تماثيل و عبدوها! هذه العقائد الخرافية انتقلت من اليونان إلى المناطق الاخرى حتّى وصلت إلى الحجاز، و لكن حيث أنّ التوحيد الإبراهيمي كان سائدا لدى العرب فلم يمكنهم إنكار وجود اللّه، فمزجت هذه العقائد واحدة بالأخرى، ففي الوقت الذي يعتقدون فيه باللّه اعتقدوا بالملائكة الذين هم في زعمهم بناته، و عبدوا الأحجار التي صنعوا منها التماثيل.
فالقرآن هدم هذه الخرافات بعبارة موجزة غزيرة المعنى فقال: إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فلم يك أي شيء صادرا
[١]- الاحتمال الأوّل جاء في الكشّاف و الثاني في بلوغ الإرب.
[٢]- بلوغ الإرب، ج ٢، ص ٢٠٢ و ٢٠٣.