الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٣ - الصلصال و خلق، الإنسان
«فخار» من مادّة (فخر) بمعنى الشخص الذي يفخر كثيرا، و لكون الأشخاص الذين يعيشون الفراغ في شخصياتهم و معنوياتهم يكثرون الثرثرة و الادّعاء عن أنفسهم، فإنّ هذه الكلمة تستعمل لكلّ إناء من الطين أو «الكوز»، و ذلك بسبب الأصوات الكثيرة التي يولّدها [١].
و من هنا يستفاد بوضوح من الآيات القرآنية المختلفة حول مبدأ خلق الإنسان، أنّه كان من التراب ابتداء، قال تعالى: فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ. [٢] ثمّ خرج مع الماء و أصبح طينا. هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ. [٣] ثمّ أصبح بصورة طين خبيث الرائحة إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ. [٤] ثمّ أصبح مادّة في حالة لاصقة، إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ [٥] و من ثمّ يتحوّل إلى حالة يابسة و يكون من صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ كما ذكر في الآية مورد البحث.
هذه المراحل كم تستغرق من الوقت؟ و كم هي المدّة التي يتوقّف فيها الإنسان في كلّ مرحلة من هذه المراحل؟، و في أي ظروف تحدث هذه التطوّرات؟
هذه المسائل خفيت عن علمنا و إدراكنا، و اللّه وحده هو العالم بها فقط.
و من الواضح أنّ هذه التعابير تبيّن حقيقة ترتبط ارتباطا وثيقا مع الأمور التربوية للإنسان، حيث أنّ المادّة الأوّلية في خلق الإنسان هي مادّة لا قيمة لها، و من أحقر المواد على الأرض، إلّا أنّ اللّه تعالى قد خلق من تلك المادّة الحقيرة مخلوقا ذا شأن، بل يمثّل قمّة المخلوقات على وجه الأرض، حيث أنّ القيمة الواقعيّة للإنسان هي الروح الإلهية (النفخة الربّانية) فيه، و التي ذكرت في الآيات
[١]- المفردات للراغب.
[٢]- الحجّ، ٥.
[٣]- الأنعام، ٢.
[٤]- الحجر، ٢٨
[٥]- الصافات، ١١.