الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٤ - الصلصال و خلق، الإنسان
القرآنية الاخرى (كما في سورة الحجر/ ٢٩) و ذلك ليعرف الإنسان قيمته الحقيقيّة في عالم الوجود و يسير في طريق التكامل على بيّنة من أمره.
ثمّ يتطرّق سبحانه لخلق الجنّ حيث يقول: وَ خَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ.
«مارج» في الأصل من (مرج) على وزن (مرض) بمعنى الاختلاط و المزج، و المقصود هنا اختلاط شعل النيران المختلفة، و ذلك لأنّ النيران أحيانا تكون بألوان مختلفة الأحمر، الأصفر، الأزرق، و أخيرا اللون الأبيض.
و يقول البعض: إنّ معنى التحرّك موجود فيها أيضا، و ذلك من (أمرجت الدابة) يعني (تركت الحيوان في المرتع) لأنّ أحد معاني «المرج» هو المرتع.
و لكن كيف خلق الجنّ من هذه النيران المتعدّدة الألوان؟ هذا ما لم يعرف بصورة دقيقة، كما أنّ الخصوصيات الاخرى عن هذا المخلوق، قد بيّنت لنا عن طريق الوحي الربّاني و كتاب اللّه الكريم، و لكن محدودية معلوماتنا لا تعني السماح لنا أبدا بإنكار هذه الحقائق أو تجاوزها، خاصّة بعد ما ثبتت عن طريق الوحي الإلهي.
(و سيكون لنا إن شاء اللّه شرح مقصّل حول خلق الجنّ و خصوصيات هذا المخلوق في تفسير سورة الجنّ).
و على كلّ حال، فإنّ أكثر الموجودات التي نتحدّث عنها هي: الماء و التراب و الهواء و النار، سواء كانت هذه الموجودات عناصر بسيطة كما كان يعتقد القدماء، أو مركّبة كما يعتقد العلماء اليوم، و لكن على كلّ حال فإنّ مبدأ خلق الإنسان هو الماء و التراب، في حين أنّ مبدأ خلق الجنّ هو الهواء و النار، و هذا الاختلاف في مبدأ خلقة هذين الموجودين مصدر اختلافات كثيرة بين هذين المخلوقين.
و بعد أن تحدّث عن النعم التي كانت في بداية خلق الإنسان يكرّر تعالى قوله تعالى: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
في الآية اللاحقة يستعرض نعمة اخرى حيث يقول سبحانه: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ