الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٨ - ٣- شقّ القمر تاريخيّا
الاخرى- فأيّ جسم لا يستطيع أن يخترقها صعودا أو نزولا، و لذلك فانّ أتباع هذه النظرية ينكرون المعراج الجسماني و اختراقه للأفلاك التسعد، كما أنّه لا يمكن وفقا لهذه النظريات انشقاق القمر، و من ثمّ التئامه، و لذلك أنكروا مسألة شقّ القمر، و لكن اليوم أصبحت فرضية (بطليموس) أقرب للخيال و الأساطير منها للواقع، و لم يبق أثر للأفلاك التسعة، و أصبحت الأجواء لا تساعد لتقبّل مثل هذه الآراء.
و غني عن القول أنّ ظاهرة شقّ القمر كانت معجزة، و لذا فإنّها لم تتأثّر بعامل طبيعي اعتيادي، و الشيء الذي يراد توضيحه هنا هو بيان إمكانية هذه الحادثة، لأنّ المعجزة لا تتعلّق بالأمر المحال.
٣- شقّ القمر تاريخيّا:
لقد طرح البعض من غير المطّلعين إشكالا آخر على مسألة شقّ القمر، حيث ذكروا أنّ مسألة شقّ القمر لها أهميّة بالغة، فإذا كانت حقيقيّة فلما ذا لم تذكر في كتب التأريخ؟
و من أجل أن تتوضّح أهميّة هذا الإشكال لا بدّ من الإلمام و الدراسة الدقيقة لمختلف جوانب هذا الموضوع، و هو كما يلي:
أ- يجب الالتفات إلى أنّ القمر يرى في نصف الكرة الأرضية فقط، و ليس في جميعها، و لذا فلا بدّ من إسقاط نصف مجموع سكّان الكرة الأرضية من إمكانية رؤية حادثة شقّ القمر وقت حصولها.
ب- و في نصف الكرة الأرضية التي يرى فيها القمر فإنّ أكثر الناس في حالة سبات و ذلك لحدوث هذه الظاهرة بعد منتصف الليل.
ج- ليس هنالك ما يمنع من أن تكون الغيوم قد حجبت قسما كبيرا من السماء، و بذلك يتعذّر رؤية القمر لسكّان تلك المناطق.