الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٦ - ٤- المعراج في الرّوايات الإسلامية
مستقبل الناس في هذه الجنّة، و قد جاء بيان ذلك في الرّوايات الإسلامية، و سنشير إلى قسم منها.
٤- المعراج في الرّوايات الإسلامية:
من جملة المسائل المهمّة في قضيّة المعراج و التي كان لها دور مهمّ في إثارة التشكيكات من قبل البعض في أصل قضيّة المعراج هو وجود روايات ضعيفة أو مدسوسة ضمن رواياته حتّى أنّ العلّامة الطبرسي قال: يمكن تقسيم روايات المعراج إلى أربعة أقسام:
أ- الرّوايات القطعيّة لتواترها «كأصل مسألة المعراج».
ب- الرّوايات المنقولة من مصادر معتبرة، و هي مشتملة على مسائل لا مانع عقلا من قبولها كالرّوايات الحاكية عن مشاهدة النّبي لكثير من آيات عظمة اللّه في السماوات! ج- الرّوايات التي لا يتنافى ظاهرها مع ما لدينا من الأصول المستقاة من آيات القرآن و الرّوايات الإسلامية المقطوع بها .. إلّا أنّها مع ذلك تقبل التوجيه، كالرّوايات القائلة بأنّ النّبي رأى جماعة من أهل الجنّة ينعمون في الجنّة و جماعة من أهل النار يعذّبون فيها «فينبغي أن تؤول بأنّ المراد من الجنّة و النار هو جنّة البرزخ و ناره» .. حيث أنّ أرواح المؤمنين و الشهداء في الاولى متنعّمة و أرواح الكفّار و المشركين في الثانية «معذّبة» [١].
د- الرّوايات المشتملة على مطالب باطلة و عارية عن الصحّة و محتواها يدلّ على أنّها مدسوسة أو مجعولة، كالرّوايات القائلة بأنّ النّبي رأى اللّه بعينيه و بصره
[١]- جاء في آيات القرآن «أنّ المتّقين يساقون إلى الجنّة زمرا و أنّ الكفّار يساقون إلى النار زمرا (الزّمر الآيات ٧١- ٧٣) و جاء هذا المعنى في سورة اخرى كالآية (٧٠) من الزخرف، و الآيتين (٨٥) و ٨٦) من سورة مريم، و الآية (٤٧) من سورة الدخان.