الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - ٤- المعراج في الرّوايات الإسلامية
الظاهري أو تكلّم معه أو شاهده، فهذه الرّوايات و أمثالها مجعولة قطعا، إلّا أن تفسّر بالشهود الباطني.
بعد ملاحظة هذا التقسيم نلقي الضوء على روايات المعراج، حيث يستفاد من مجموع هذه الرّوايات أنّ النّبي واصل معراجه إلى السماء خلال مراحل عديدة.
١- المرحلة الاولى: و هي ما بين المسجد الحرام و المسجد الأقصى و قد أشير إليها في الآية الاولى من سورة الإسراء: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى.
و تقول بعض الرّوايات أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نزل في المدينة أثناء إسرائه مع جبرئيل فصلّى بها [١].
كما صلّى أيضا في المسجد الأقصى مع أرواح الأنبياء العظام كإبراهيم و موسى و عيسى عليهم السّلام، و كان النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إمامهم في الصلاة، ثمّ بدأ المعراج إلى السماوات السبع [٢] فجابهنّ سماء بعد سماء و واجه في كلّ سماء مشاهد جديدة، فالتقى الملائكة و النبيين في بعضها، و الجنّة و أهلها في بعضها، و النار و أهلها في بعضها، و حمل من كلّ في خاطره و روحه ذكريات قيّمة، و شاهد في عجائب كلّ واحدة منها رمز من رموز عالم الوجود و سرّ من أسراره، و بعد عودته ذكرها لامّته صراحة أحيانا و بالكناية أو المجاز أحيانا، و كان يستلهم منها لتربية أمّته و تعليمه بكثرة.
و هذا الأمر يدلّ على أنّ واحدا من أهداف هذا السفر السماوي الاستفادة من النتائج العرفانيّة و التربوية لهذه المشاهدات، و التعبير القرآني الغزير لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى في هذه الآيات محلّ البحث يمكن أن يكون إشارة إجمالية
[١]- بحار الأنوار، ج ١٨، ص ٣١٩.
[٢]- طبقا لبعض آيات القرآن كالآية السادسة من سورة الصافات: إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ما نراه من العالم العلوي من النجوم و المجرّات هو في السماء الاولى فحسب أمّا السماوات الستّ الاخرى فهي فوقها ..