الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٢ - ١- كيف يساق المجرمون إلى جهنّم؟
و الصراخ و لا أثر لكلّ ذلك أبدا.
و هذه الآية تأكيد على «تجسّم الأعمال» و عودتها نحو الإنسان، و هي تأكيد جديد أيضا على عدالة اللّه .. لأنّ نار جهنّم مهما كانت شديدة و محرقة فهي ليست سوى نتيجة أعمال الناس أنفسهم، و أشكالها المتبدّلة هناك!.
تعقيب
١- كيف يساق المجرمون إلى جهنّم؟
لا شكّ أنّ المجرمين يساقون و يدعّون إلى جهنّم بالتحقير و المهانة و الزجر و العذاب، إلّا أنّه تشاهد آيات متعدّدة في هذا الصدد ذات تعابير مختلفة.
إذ نقرأ في الآيتين (٣٠) و ٣١) من سورة الحاقة مثلا خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ.
و نقرأ في الآية (٤٧) من سورة الدخان خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ.
كما جاء التعبير بالسوق في بعض الآيات كالآية (٨٦) من سورة مريم وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً.
و على العكس منهم المتّقون و الصالحون إذ يتلقّون بكلّ إكرام و احترام عند باب الجنّة: حَتَّى إِذا جاؤُها وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها وَ قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ [١].
و على هذا فليست الجنّة و النار- كلّ منهما- مركزا لرحمة اللّه أو عذابه فحسب، بل تشريفات الورود لكلّ منهما كاشفة عن هذا المعنى أيضا.
[١]- سورة الزمر، الآية ٧٣.