الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٦ - المصير الأكثر شؤما
و مع أنّ القرآن الكريم لم يبيّن من هم الأشخاص الذين راودوا (الملائكة) ضيوف النّبي الكريم لوط عليه السّلام، إلّا أنّ من الواضح أنّه لم يكن جميع القوم، بل أوباشهم الأكثر وقاحة و إجراما الذين تسابقوا للقيام بهذا الجرم المشين، و لذا فإنّ العذاب الذي لحقهم في طمس عيونهم يفترض أن يكون عبرة للآخرين من قومهم. و للأسف الشديد لم يكن هنالك من يتّعظ و يعتبر بهذا الدرس الإلهي البليغ، و الذي كان مقدّمة للعذاب الإلهي المحتوم عليهم جميعا.
و يقال: أنّ سبب تأخير العذاب على قوم لوط إلى الصبح، هو أنّ هذه الحادثة كانت قد وقعت قبل يوم، لذا فقد اعطي لهؤلاء المعاندين مهلة ليلة اخرى عسى أن يفكّروا في مصيرهم قبل نزول البلاء عليهم، و يعتبروا بهذه الثلّة السيّئة الحظّ ممّن فقدوا بصرهم.
و تذكر الرّواية أنّ الجناة الذين فقدوا بصرهم لم يتّعظوا أيضا بما أصابهم، فقد توعّدوا آل لوط أن لا يبقوا منهم أحدا، و ذلك في طريق عودتهم إلى بيوتهم و هم يتلمّسون الجدران ليهتدوا بواسطتها إلى أهليهم [١].
و جاءت الساعة المرتقبة حيث أمر اللّه بفنائهم و قلبت الزلزلة مدينتهم رأسا على عقب و صبّ عليهم العذاب صبّا مع أوّل خيط من أشعّة فجر ذلك اليوم، فتتمزّق أجسادهم و تتلاشى أبدانهم و تدمّر بيوتهم و تندثر قصورهم و تتحوّل إلى انقاض و خرائب، و إذا بالمطر الحجري ينهمل عليهم و يطمس كلّ معالم الحياة لديهم حتّى لم يبق أي أثر لهم.
و ذلك ما تشير له الآية الكريمة حيث تعكس هذا المعنى باختصار و تركيز وَ لَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ.
نعم، و في لحظات قصار انتهى كلّ شيء و لم يبق لهم أثر!!
[١]- نور الثقلين، ج ٥، ص ١٨٥.