الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٤ - المصير الأكثر شؤما
و ترفعها إلى السماء بأمر من اللّه تعالى لتسقط مرّة اخرى على مدنهم بعد أن أصابها الزلزال العظيم، فتطمس معالمها المدمّرة، و تمحو آثار خرائبها من على وجه الأرض، و تدفن أجسادهم و تنهي كلّ أثر لهم، كي يكونوا إلى الأبد عبرة و عظة للآخرين [١].
و الذي يفهم من الآية السابقة أنّ نجاة آل لوط كان في وقت السحر، و السبب في ذلك أنّ الوعد بالانتقام الإلهي من قوم لوط كان وقت الصبح، لذلك- بأمر من اللّه- قد نجت هذه العائلة المؤمنة بخروجها من المدينة آخر الليل- باستثناء زوجته التي تنكّبت و أعرضت عن دعوته- حيث لم يمض وقت طويل حتّى نزل العذاب عليهم زلزالا و عاصفة عاتية تمطرهم بالحصى و الحجارة، كما يتحدّث القرآن الكريم عن هذا المشهد المثير في سورة هود و يقول: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ [٢].
و من هنا يتّضح عدم تناسب أقوال المفسّرين الذين اتّبعوا أقوال أئمّة اللغة و ذلك باعتبارهم «السحر» ما بين الطلوعين في الآية أعلاه [٣].
و يضيف البارئ عزّ و جلّ بقوله: نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ [٤].
إنّ لوطا عليه السّلام قد أتمّ الحجّة على قومه قبل أن ينزل البلاء عليهم، حيث يوضّح اللّه سبحانه هذه الحقيقة فيقول تعالى: وَ لَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ.
(بطش) على وزن (فرش) و تعني في الأصل أخذ الشيء بالقوّة، و لأنّ المجرم لا يؤخذ إلّا بالقوّة ليلقي جزاءه، لذلك فإنّها تعني المجازاة.
[١]- توجد أبحاث اخرى حول هذا الموضوع في الآية (٨٢) من سورة هود.
[٢]- هود، ٨١.
[٣]- يقول الراغب في المفردات: السحر اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار.
[٤]- نعمة مفعول به لفعل مقدّر من نفس جنسه، أو أنّه مفعول له ل (نجّينا) الذي ورد في الآية السابقة.