الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٧ - ثانيا هل أنّ قبض الروح يكون تدريجيّا؟
و بهما من العظمة و الكبر و الاحمرار ما لم ير مثله قطّ. و أقبل يحاول البطش بيديه بابن ماسويه، و رام مخاطبته فعجز عن ذلك، و قضى عن ساعته و ذلك لثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ثمان عشرة و مائتين و حمل إلى طرطوس فدفن بها [١].
و يحتمل أن يكون لمرضه سابقة، و يقول بعض المؤرخّين: إنّ كلّ شخص شرب من ماء تلك العين مرض، أو أنّ السمكة كانت تحتوي على رشح سامّ، و كيفما كان فإنّ الحكومة بتلك العظمة قد انهارت في بعض لحظات، و انحنى بطل ميادين الحرب أمام شراع الموت، و لم تكن القدرة لأي شخص أن يصنع شيئا للمأمون، أو على الأقل ليوصله إلى مقرّه و مسكنه.
و للتاريخ خواطر و قصص كثيرة فيها دروس و عبر من هذا القبيل.
ثانيا: هل أنّ قبض الروح يكون تدريجيّا؟
إنّ التعبير بوصول الروح إلى الحلقوم كما في قوله تعالى: فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ كناية عن آخر لحظات الحياة، كما أنّه من المحتمل أن يكون منشؤها هو أنّ غالبية أعضاء جسم الإنسان كالأيدي و الأرجل تتعطّل عند الموت قبل بعض الأعضاء الاخرى، و الحلقوم هو العضو الأخير الذي يتوقّف عن العمل. قال تعالى:
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ. [٢] (و الترقوة) هي العظام التي تحيط بأطراف الحلق.
[١]- مروج الذهب، طبق لنقل سفينة البحار، ج ١، ص ٤٤.
[٢]- القيامة، ٢٦.