الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٦ - ألا تكفي دروس العبرة هذه؟!
فتبدأ الآية الاولى من الآيات محلّ البحث فتقول: وَ أَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى وصف عاد ب «الاولى» إمّا لقدمها حتّى أنّ العرب تطلق على كلّ قديم أنّه «عاديّ» أو لوجود امّتين في التاريخ باسم «عاد» و الامّة المعروفة التي كانت نبيّها هود عليه السّلام تدعى ب «عاد الاولى» [١].
و يضيف القرآن في الآية التالية قائلا: وَ ثَمُودَ فَما أَبْقى.
و يقول في شأن قوم نوح: وَ قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَ أَطْغى.
لأنّ نبيّهم نوحا عاش معهم زمانا طويلا، و بذل قصارى جهده في إبلاغهم و نصحهم، فلم يستجب لدعوته إلّا قليل منهم، و أصرّوا على شركهم و كفرهم و عتوّهم و استكبار هم و إيذائهم نبيّهم نوحا و تكذيبهم إيّاه و عبادة الأوثان بشكل فظيع كما سنعرض تفصيل ذلك في تفسير سورة نوح إن شاء اللّه.
و أمّا رابعة الأمم فهي «قوم لوط» المشار إليهم بقوله تعالى: وَ الْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى.
و الظاهر أنّ زلزلة شديدة أصابت حيّهم و قريتهم فقذفت عماراتهم نحو السماء بعد اقتلاعها من الأرض و قلبتها على الأرض، و طبقا لبعض الرّوايات كان جبرئيل قد اقتلعها بإذن اللّه و جعل عاليها سافلها و دمّرها تدميرا .. فَغَشَّاها ما غَشَّى [٢].
أجل .. لقد أمطروا بحجارة من السماء، فغشّت حيّهم و عماراتهم المنقلبة و دفنتها عن آخرها.
و بالرغم من أنّ التعبير في هذه الآية و الآية السابقة لم يصرّح بقوم لوط، إلّا
في الآية ٣٨ ألا تزر وازرة وزر اخرى و آخرها و أنّه أهلك عادا الاولى.
[١]- مجمع البيان و روح المعاني، و تفسير الرازي.
[٢]- «ما» في ما غشّى يمكن أن تكون مفعولا به أو فاعلا نظير و السماء و ما بناها إلّا أنّ الاحتمال الأوّل أكثر انسجاما مع ظاهر الآية .. و على كلّ حال فإنّ هذا التعبير يأتي للتهويل!