الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٧ - ألا تكفي دروس العبرة هذه؟!
أنّ المفسّرين فهموا منه كما فهموا من الآية ٧٠ من سورة التوبة و الآية ٩ من سورة الحاقة هذا المعنى من عبارة المؤتفكات، و قد احتمل بعضهم أنّه هذا التعبير يشمل كلّ المدن المقلوبة و النازل عليها العذاب من السماء، إلّا أنّ آيات القرآن الاخر تؤيّد ما ذهب إليه المشهور بين المفسّرين!.
و قد جاء في الآية (٨٢) من سورة هود: فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَ أَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ! و جاء في تفسير علي بن إبراهيم أنّ المؤتفكة «المدينة المقلوبة» هي «البصرة»! لأنّه ورد في رواية أنّ أمير المؤمنين عليا خاطب أهلها بالقول: يا أهل البصرة و يا أهل المؤتفكة و يا جند المرأة و أتباع البهيمة! غير أنّه من المعلوم أنّ هذا التعبير في كلام الإمام علي عليه السّلام هو من باب التطبيق و المصداق، لا التّفسير، لاحتمال أن يكون أهل البصرة يومئذ فيهم شبه بأهل المؤتفكة من الناحية الأخلاقية .. و ما ابتلي به قوم لوط من عذاب اللّه! و في ختام هذا البحث يشير القرآن إلى مجموع النعم الوارد ذكرها في الآيات المتقدّمة و يلمح إليها بصورة استفهام إنكاري قائلا: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى؟
فهل تشّك و تتردّد بنعم اللّه، كنعمة الحياة أو أصل نعمة الخلق و الإيجاد، أو نعمة أنّ اللّه هذه لا يأخذ أحدا بوزر أحد، و ما جاء في الصحف الاولى و أكّده القرآن؟! و هل من شاكّ بهذه النعمة، و هي أنّ اللّه أبعدكم عن البلاء الذي عمّ الأمم السابقة بكفرهم و شملكم بعفوه و رحمته؟! أو هل هناك شكّ في نعمة نزول القرآن و موضوع الرسالة و الهداية؟
صحيح أنّ المخاطب بالآية هو شخص النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلّا أنّ مفهومها شامل لجميع المسلمين، بل الهدف الأصلي من هذه الآية إفهام الآخرين.