الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٤ - ٢- الأنهار البحرية العظيمة و الكلف استيرين
يتحرّك من سواحل أمريكا المركزية و يسير في جميع المحيط الأطلسي حتّى يصل إلى سواحل أوروبا الشمالية.
و المعروف أنّ مياهه التي تسير من مناطق قريبة من خطّ الإستواء تكون حارة بل حتّى أنّ لونها يختلف عن لون المياه المجاورة، و العجيب أنّ عرض هذا النهر البحري العظيم (الكلف استيرين) بحدود (١٥٠) كم، كما أنّ أعمق نقطة فيه تبلغ مئات الأمتار، و سرعته في بعض المناطق شديدة بحيث تبلغ في اليوم الواحد ب ١٦٠ كم.
إنّ اختلاف درجة حرارة هذا النهر مع المياه المجاورة بحدود ١٠- ١٥ درجة مئوية، لذا فإنّ ساحله الغربي يسمّى بالجدار البارد.
و الكلف أستيرين يسبّب رياحا حارّة و يدفع قسما كبيرا من حرارته باتّجاه مدن أوروبا الشمالية، حيث يؤثّر على مناخ تلك البلدان بحيث يكون معتدلا للغاية، و يحتمل أن يكون العيش صعبا للغاية في هذه المناطق لو لم يوجد هذا المجرى العظيم.
و نكرّر مرّة اخرى أنّ (الكلف استيرين) هو أحد الأنهار في المحيطات، و هناك أنهار اخرى كثيرة في بحار و محيطات العالم.
إنّ السبب الأساس في تكوين هذه الأنهار البحرية هو اختلاف حرارة المنطقة الإستوائية و المناطق القطبية و التي توجد هذه الحركة في مياه البحار.
و يمكن استيعاب هذا الموضوع بتجربة بسيطة:
فإذا كان لدينا ماء في وعاء كبير، و وضعنا في جانب منه قطعة ثلجية، و في الجهة الاخرى قطعة حديدية حارّة، و وضعنا على سطح الماء قليلا من التبن، فإنّنا سنلاحظ ظهور حركة على سطح الماء حيث يتحرّك الماء ببطء من المنطقة الحارّة باتّجاه المنطقة الباردة.
إنّ مثل هذه الحالة تحصل في كلّ بحار العالم، و هي مصدر ظهور هذه الأنهار