الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠ - لست وحدك المبتلى بالعدو
مؤمنا يدعو قومه إلى اتّباع الأنبياء، إلّا أنّهم خالفوه [١].
ثمّ إنّ الآية هذه أشارت إلى جميع من ذكرتهم من الأقوام الثمانية فقالت:
كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ.
و ما نراه في النصّ من أنّ جميع هؤلاء كذّبوا الرسل و الحال أنّ كلّ قوم كذّبوا رسولهم فحسب لأنّ الفعل الصادر منهم جميعا التكذيب نال الأنبياء جميعا و إن كان كلّ قوم قد كذّبوا نبيّهم وحده في زمانهم.
أو لأنّ تكذيب أحد النّبيين و الرسل يعدّ تكذيبا لجميع الرسل، لأنّ محتوى دعوتهم سواء.
و على كلّ حال، فإنّ هؤلاء الأمم كذّبوا أنبياءهم و كذّبوا مسألة المعاد و التوحيد أيضا، و كانت عاقبة أمرهم نكرا و وبالا عليهم، فمنهم من ابتلي بالطوفان، و منهم من أخذته الصاعقة، و منهم من غرق بالنيل، و منهم من خسفت به الأرض أو غير ذلك، و أخيرا فإنّهم ذاقوا ثمرة تكذيبهم المرّة!! فكن مطمئنا يا رسول اللّه أنّه لو واصل هؤلاء تكذيبهم لك فلن يكونوا أحسن حالا من السابقين.
ثمّ يشير القرآن إلى دليل آخر من دلائل إمكان النشور و يوم القيامة فيقول:
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ [٢].
ثمّ يضيف القرآن: إنّهم لا يشكّون و لا يتردّدون في الخلق الأوّل لأنّهم يعلمون أنّ خالق الإنسان هو اللّه و لكنّهم يشكّون في المعاد مع كلّ تلك الدلائل الواضحة: بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ.
و في الحقيقة إنّهم في تناقض بسبب هوى النفس و التعصّب الأعمى، فمن جهة يعتقدون بأنّ خالق الناس أوّلا هو اللّه إذ خلقهم من تراب، إلّا أنّهم من جهة اخرى
[١]- لمزيد الإيضاح يراجع ذيل الآية (٣٧) من سورة الدخان.
[٢]- في الجملة الآنفة إيجاز حذف و تقدير الكلام في تماميته أن يقال «أ فعيينا بالخلق الأوّل حتّى نعجز عن الثاني».